الصوفية .
فأما ما يتعلق بالأحاديث والآثار
فمنه
ما روى ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة - رضي اللّه عنها - أن أبا بكر - رضي اللّه عنه - دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تغنيان وتدففان وتضربان ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - متغش بثوبه فانتهزهما أبو بكر فكشف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن وجهه وقال : « دعهما يا أبا بكر ، فإنها أيام عيد » « 1 » .
وتلك أيام منى ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالمدينة .
وقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يسترني بثوبه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية .
واتفق البخاري ومسلم على تخريجه من طريق ابن شهاب وروى الزهري أيضا : وقال بسايب بن يزيد بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف - رضي اللّه عنه - في طريق الحج ونحن نوّم بمكة اعتزل عبد الرحمن الطريق ثم قال لرباح بن المغترف :
غننا يا أبا حسان ، وكان يحسن النصب فبينا رباح يغنيهم أدركهم عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - في خلافته ، فقال : ما هذا ؟ فقال عبد الرحمن لا بأس بهذا نلهو وتقصر عنا . فقال عمر : فإن كنت آخذا فعليك بشعر ضرار بن الخطاب . وضرار :
رجل من بني محارب بن فهز . والنصب : ضرب من أغاني الأعراب .
وروى عمر بن عبد العزيز عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل أنه رأى أسامة بن زيد في مسجد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مضطجعا رافعا إحدى رجليه على الأخرى ، يتغنى بالنصب . وهذا الحديث رواه يونس بن زيد وجماعة الزهري عن عمر بن عبد العزيز .
وقال مسلم بن الحجاج : والحديث كما قال القوم .
وروى وهب بن كيسان قال : قال عبد اللّه بن الزبير ، وكان متكئا يغني ، قال فقال له رجل تغني فاستوى جالسا ثم قال : وأي رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب .
وروى ابن جريح : سألت عطاء عن الغناء بالشعر ، وقال لا أرى به بأسا إن لم يكن فحشا .
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - في هذه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
[ لقمان : 6 ] قال : نزلت في الغناء وأشباهه .
وروى أبو الصهباء عن ابن مسعود قال :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ لقمان : 6 ] قال : هو واللّه الغناء .
وروى عكرمة عن ابن عباس :
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
( 61 ) [ النّجم : 61 ] قال : هو
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .