تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مخطوط نادر من رسائل ابن عربي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فإن قيل : ما حرف الإدخال والإخراج ؟ قلت - وباللّه التوفيق - : حرف الإدخال حقيقة الألفية ، التي تدخل الألف في الباء ، وهي أيضا بعينها حرف الإخراج ، يخرج الباء من الألف إلى حقيقته ليتحقق بالكشف والفتح بإيابه إليها . لأن اللّه تبارك وتعالى عرّف نفسه إلى عباده ، وتعرّف إليهم بما يليق بجلاله وعظمته ، ودعاهم إلى مراده منهم ، فصدقوه وأجابوه ، كل على حسب استعداده فوقعت الإجابة منهم في كلمة " بلى " . كما وقع التصديق منهم بقلوبهم . وكما أن اللّه تعالى دعا نفوس عباده إلى طاعته وإلى نفسه تعالى وتقدس فكذلك دعا نفسه تعالى وتقدس في نفوسهم إلى ما دعاهم إليه ، فصدقته نفسه وأجابته أيضا في كلمة " بلى " . والإشارة إلى إجابة العبيد ، وتصديقهم مولاهم الحق ، بقوله سبحانه وتعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 1 » . والإشارة إلى تصديق اللّه تعالى نفسه بقوله سبحانه وتعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 2 » .
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 172 ) من سورة الأعراف ونصها كاملة :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ( 2 ) الآية رقم ( 81 ) من سورة يس