وقوله ، سبحانه وتعالى :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
« 1 »
ولا يزال العبد يجيب مولاه الحق ويصدقه قولا وفعلا ، ومولاه الحق يكشف له عن دعائه وإجابته إياه ويرفع روحه إليه بقدر ذلك . فإن وفّا بما أجاب يوم الميثاق وقع تصديق الحق عز وجل ، وعزة نفسه في تصديقه ، وإجابته في إجابته ، وكلمته في كلمته . وعند ذلك فتح اللّه له فتحا مبينا يكون فيه نزول روح القرآن . ودعا نفسه تعالى وتقدس في نفسه ، وجمع له بين الفتح والكشف ، وهو جمع بين وضع الكف وتسوية الصف أعني به : وضع بكفه بين كتفيه ، وتسوية صف الحرف ن والصوت والمعنى . وفي تسوية الحرف والصوت والمعنى نزول شهادة اللّه تعالى ، وقيام شهادة أولي العلم وطلوع شهادة الملائكة في باب الوحدة والوحدانية والواحدية .
وهو عبارة عن نزول النقط في العلم فينزل شهادة اللّه سبحانه وتعالى في الاسم العلم من المعنى ويطلع شهادة الملائكة من الصوت على عين العلم ، ويقوم شهادة أولي العلم في ميم العلم من الحرف ، وهو الجمع بين الشهادة ، والعلم ، والنقطة . والعلم والشهادة معنى النعش المقابل للعرش .
والنعش : محل الاستواء الجبارية .
كما أن العرش : محل استواء الرحمانية .
وبينهما الكرسي : الذي هو محل استواء الرسول الهادي .
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 4 ) من سورة القيامة