رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
. وهي - أعني الرحمة - بين وجوب وامتنان .
وقال : العرش : الملك والمنازل . والدرجات : مناصب في الملك .
أعلاها منصب النيابة العامة إلى ما دون ذلك ، وأدناها نيابة الإنسان على جوارحه وما بين ذلك .
وقال : ثالثا :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
. فتسخير بالأمر وهو تسخير الأعلى من هو دونه ، وتسخير بالحال وهو تسخير الرعايا مليكها في الذب عنهم ، وتسخير بالدعاء والسؤال والتضرع ، وهو تسخير العبد سيده ، وصفة الأمر واحدة .
السيد يأمر عبده
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
. والعبد يأمر سيده
اعْفُ عَنَّا
اغْفِرْ لَنا
ارْحَمْنا
انْصُرْنا
لا تُؤاخِذْنا
لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
. وتسخيرات الوجود كثيرة مفردة ومشتركة أتى بها القرآن العزيز .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن يحيى بن عبد الخافض
قال : الخافض قد يخفضك ليرفعك ، وما كل خفض يتضمن رفعه إلّا الخفض المشروع .
وقال : إخفض لأبويك جناح الذل من الرحمة ، والدليل ما زال مخفوضا ، ولذلك قال :
مِنَ الرَّحْمَةِ
ليعلمك أي خفض ذلك عليه .
وقال :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
. والأخذ بالنواصي إذلال بالمأخوذ ، والأخذ يالأقدام مثله ، ومن أخذ الحق بناصيته فهو بحيث يد ربه ، ويد ربه لها العلو ، فالأذلاء هم الأعلون ، إذا شاهدوا الأخذ ، فما من دابة إلّا ولها حظ وافر في الرفعة الإلهية .
وقال : من تواضع للّه من أهل اللّه فقد شهد لنفسه إنه شاهد للّه ، واللّه يرفعه من أجلهم .