وكسب ، وفي صبره بين رخاء وشدة ، وفي شكره بين نعمة ونقمة ، وفي رضاه بين تعمل وقسمة ، وفي حياته بين صدق وكذب ، وفي دعائه بين رهبة ورغبة وفي إيمانه بين نفي وإثبات .
وقال : إن من عباد اللّه من يفتح عينه فلا تقع إلّا على اللّه ، وسمعه فلا يسمع إلّا كلام اللّه ، ولسانه فلا يتكلم إلّا باللّه ، ومع هذا فليس بذلك الرجل ، فقد يكون من هذا حاله في نتائج الزوائد « 1 » .
وقال : من صحت نافلته فقد كمل « 2 » .
وقال : المعرفة والسرور لا يجتمعان في أحد ما دام في الدنيا ، أبدا ، والمعرفة والحزن لا يجتمعان في الآخرة في أحد أبدا ، ولولا التكليف لحصلت المعرفة والسرور في الدنيا .
وقال : ما دام الرجل في هذه الدار فهو على قدم الخطر ، لأن الأمر الشرعي يخاطبه بالتكليف الذي هو العمل في كل حال ولو بلغ ما بلغ ، لأنها دار المكر والتبديل ، ولو بشر فإن الأدب يمنعه .
وقد ذم الفرح فيها لعدم تحقق أسبابه من جميع الوجوه ، فإذا انتقلنا إلى دار التمييز والتخلص ، تراءى الجمعان ، وتميز الفريقان ، وانصبغ من انصبغ في الفضل .
ويمنعه من الفرح فيها ما في طي الأمر من طلب القيام بحقوقهما ، فلا يتفرغ للفرح بهما مع شغل القلب بأداء حقوقهما .
وهنالك ليس كذلك : فكيف يسر العارف بالمعرفة هنا ، وفي الأمر ما ذكرنا .
هامش
- بعضها عن بعض . والمراد من عبارة الشيخ الأكبر الخوف من اللّه ومن الخلقذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ.
( 1 ) أي لا زال ذلك الرجل سالكا ، لأنه لا زال في نتائج النوافل كما جاء في الحديث القدسي :
« وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه . . . » الحديث .
( 2 ) ولا يكون ذلك إلّا لمن سلمت له نافلة خالصة له وهو محمد ( ص ) . فالنافلة شرعت لتكميل نقص الفرائض ، أما الكامل المصطفى ( ص ) فقد قال اللّه تعالى في شأن نافلته :وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ.