والحدوث عن المرتبة الأولى ، والعالم منصبغ بمرتبته ، ولو خلق ما خلق إلى ما لا يتناهى ، فلا يزال في المرتبة الثانية الإمكانية مصبوغا بها .
ولا شك أن الحقائق هي في كل شخص بذاتها ، لا توصف بالقسمة ، ولا بالكلية ، ولا بالبعضية فالبياض في كل أبيض بحقيقة ، كذلك الإمكان في كل ما سوى اللّه ، وهو الممكن بحقيقة فافهم « 1 » .
وقال : نزول المعاني في عالم الأرواح تروحن ، وإلى عالم الأجساد تجسد ، وارتقاء أرواح الأجسام إلى عالم الخيال تجسد ، وإلى عالم الأرواح تروحن .
وقال : الاغترار باللّه من حيث الكرم والجود ، لاعتقاده في جود اللّه وكرمه .
وقال : ما عصاه مؤمن قط إنتهاكا لحرمة ، ولا قاطعا بالعقوبة ، وإنما تقع المعاصي والمخالفات من المؤمنين من حسن ظنهم بربهم .
فإن الأسماء الإلهية واقفة على السواء ، وليس هذا الاسم المعين في ظهور أثره عليه بأولى من هذا الاسم المقابل ، وهو عند حسن ظن عبده به .
وقال : علق سبحانه النشر بالمشيئة من غير قوله ( ثم إذا شاء أنشره ) وأخبر بالخلق والتعريف والهداية والموت في هذه الصورة : وما قرن من ذلك شيئا بالمشيئة فما ذلك إلّا لحكمة .
وهي التنبيه على النشأة الأخروية وإنها تشبه هذه النشأة الدنياوية ، إلّا من حيث الجسمية ، لا من حيث غيرها ، مع أنه ممكن أن تكون بعينها ، فهذا تنبيه صحيح ( كما قال سبحانه وتعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى
. أنه أنشأها على غير مثال سابق
فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
إن اللّه تعالى أخبر أن تلك النشأة بلا
هامش
( 1 ) فالعلم قد يكون ممكنا بحقيقة إذا تنزل في العوالم إلى المستعد لقبوله وهو الإنسان ، وهو في هذه الحالة ممكن بحقيقته ، فإذا فني حامله صعد إلى المرتبة الأولى التي هي أصله فيصير قديما بحقيقة ما نسب إليه ، فظهر أن العلم في حقيقته قديم فإذا تنزل إلى الإنسان انصبغ بمرتبته وهي الإمكان ، فإذا فني المحل عاد إلى أصله وهو القدم ، والوجود الإلهي قديم ، فإذا تنزل إلى الكائنات انصبغ بها فصار ممكنا ، فإذا فني المحل عاد الوجود إلى أصله .