يضرك زواله .
فإن كان مكرا فاستدرك الرجوع إلى عين الموافقة ، ومعرفة ذلك بالاطلاع على كلمة الحضرة ، بلسان الفهوانية ، فيرتفع الريب والشك ، وما ثم إليه طريق إلّا هذا ، فإن لم تجده فهو مكر .
وقال : لما أنتشر العلم « 1 » من جانب الحق على بساط الرحمة تسارعت إليه الأكوان ، فأخذته من طرق مختلفة ، فمهما عدلت عن الطريق الذي منه أخذته ردها إليه القائمون على موضع اجتماع تلك الطرق « 2 » ، فإن أجابوهم سعدوا ، فهم عالمون بعين الجمع من سواهم . فعين جمعهم أحدية طريقهم لا غير .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن يعقوب بن عبد الباقي
قال : العلوم من الصدور إلى الطروس ، لا من الطروس « 3 » إلى الصدور .
الطروس أمكنة الحروف ، والألسنة أمكنة العبارة ، والحواس أمكنة الإشارة ، والعلم من وراء ذلك كله « 4 » فهو لا يتقيد بحرف ولا عبارة ولا إشارة فهو منه إليك ، فإن وقفت مع تلك البسائط « 5 » أتبعك في تحصيله ، وتكلفت مشقة عظيمة ، وقطعت شقة بعيدة ، وإن لم تقف أخذته من عين الرحمة واللطف .
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت
هامش
( 1 ) أول الشيخ أحمد بن عجيبة الحسني قواعد النحو والصرف والفقه إلى طريق اللّه ، فجعل منها علم إلهيا ، وهكذا يمكن أن تصل جميع العلوم بالإنسان إلى اللّه .
( 2 ) لأنهم كما يقول الشيخ الأكبر يقفون على مجتمع الطرق ، حيث تتجمع كلها في طريق واحد ، هو الطريق القريب من عين الفيض . وهم يقفون بوجهين وجه سالك واحد في السمت والهدف ، ووجه ناظر إلى عالم الفرق لهداية الحيارى وجمعهم على طريق اللّه الواحد .
( 3 ) الطروس : الأوراق .
( 4 ) لتحقيق أن الحواس تكذب في إعطاء حقيقة العلم أنظر [ المنقذ من الضلال . للإمام الغزالي ] . وكذلك أنظر [ العالم غير المتطور . للدكتور عبد الجليل راضي ] . مع التحفظ في النظريات الروحية السائدة بين المشتغلين بالروح .
( 5 ) في د : الوسائل .