وربما يقول القائل : وبعض الأعمال لا بد فيها من النية ، ( وهي أعمال القلب ، فكيف يتصور أن تكون هذه عبادة ؟ قلت : والنية ) « 1 » من جملة العبادات التي تجري ، وماله قصد في القصد .
وقال : من تحقق بالحق لا يتصف بصدق ولا إخلاص ، ولا حال ولا مقام .
وقال : لا يقف الفتح على العبادات ، بل قد يفتح في غير العبادات بأعظم مما يفتح فيها ، فإن الفتح جود ومنة ، والأعمال للجزاء في الدار الآخرة .
وقال : لا تدخل الحضرة الإلهية أبدا وهناك أحد يجذبك من خلفك ، فمن زعم أنه فتح له فتح العناية الإلهية ، والتقريب الاختصاصي ، وأن معرفته من هذا النمط ، ومشربه من هذه العين ، وعليه لمخلوق حق يطلبه به فقد كذب ، وبطل ما زعم ، فهذا شرط الفتح .
وأما العلم فقد يحصل له ، ولكن لا فائدة فيه في عين القرب .
وقال : ما ثم إلّا موافقة ومخالفة ، فبالموافقة ينال القرب الإلهي ، وترفع الحجب ، وبالمخالفة يكون البعد الإلهي ( وإرسال الحجب ، إذ هو القريب البعيد ) « 2 » .
وقال : من العباد من لا تضرهم المعاصي والذنوب للعناية الإلهية التي سبقت لهم عند اللّه ، فيا أيها المتعدي حد ربه أنظر ما حصل عندك من الفتح في عين القرب ، هل يتغير عليك أم لا ؟ .
فإن تغير حالك فاعلم أن اللّه قد نبهك على أنك في عين البعد ، فإن وفقك للتوبة ، وألهمك إياها فأنت السعيد .
وإن لم يتغير عليك حالك فانظر في إبقاء ذلك عليك مع وجود المخالفة وانتهاك الحرمة ، هل هو من الاعتناء فلا تضرك المعاصي :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
. فقد سبقت المغفرة وجود الذنب ، فلم يبق له أثر في عين القرب ، أو هو من عين المكر بك حتى تفتر فتسلب ذلك في الوقت الذي
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : د .
( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : ه .