ولا تواطىء عقبك خدمة عن أمرك « 1 » .
وإيّاك أن تترك الناس أن يبولوا في أذنك بنقل ما يسوؤك عنك وعن غيرك .
ولتحب المؤمنين كلهم : مسيئهم إليك ومحسنهم ، لحبهم اللّه ورسوله ، ولا تبغضهم لبغضهم إيّاك « 2 » ، أو من كان : غير اللّه ورسوله [ فبهذا أوصاني رسول اللّه ( ص ) في المنام في رؤيا رأيتها في حق شخص ، وقع في بعض شيوخي ، فأبغضته ، فرأيت رسول اللّه ( ص ) في المنام ، وقال لي : « لم أبغضت فلانا ؟ فقلت له : لبغضه ووقوعه في شيخي ، فقال ( عليه الصلاة والسلام ) :
ألست تعلم أنه يحب اللّه ويحبني ؟ .
قلت له : بلى .
قال : « فلم لا تحبه بحبه إيّاي ، وأبغضته لبغضه شيخك . فقلت له : يا رسول اللّه : من الساعة » « 3 » .
فما أحسنك من معلم ، لقد نبهتني على أمر كنت عنه غافلا .
ولا تفرح بما ينتشر في العامة من ذكرك بما تحمد ، وإن كنت عليه ، فإنك لا تدري : هل يبقى عليك ، أو يسلب عنك ؟ .
ولا تتميز بين المؤمنين بخلق غريب محمود : يعرف عنك ، إلا أن كنت ممن يقتدي به .
ولا تظهر الخشوع في ظاهرك بجمع أكتافك وأطرافك إلى الأرض ، إلّا أن تكون في باطنك كذلك .
ولا تحب التكاثر من الدنيا .
ولا تبال بجهل قدرك ، بل لا ينبغي أن يكون لنفسك عندك قدرا « 4 » .
هامش
( 1 ) ربما كان المقصود : لا تتعقب سقطات الخدم ، إلّا في الأمر الذي تأمرهم به .
( 2 ) أي لا تبغضن أحد إلّا أن تتحقق أنه يبغض اللّه ورسوله .
( 3 ) أي لا أفعل هذا من الآن .
( 4 ) يعني لا تبال بأنك مجهول القدر عند الناس ، فإن الناس ، لن ينفعوك بشيء ، بل أتهم نفسك ولا ترفعها ، فإنك إن رفعتها خفضتك .