عشر حسنات ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة » « 1 » .
ووراء ذلك أسرار كثيرة : يمنحها اللّه لمن يشاء من عباده .
تبصرة : وأما سبحات وجهه سبحانه ، فقد ثبت في الصحيح : ( لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) « 2 » .
وقد أولها العلماء بجلاله ، وهو تأويل صحيح ، لكن وجه ربنا ذو الجلال والإكرام ، فله بجلاله سبحات ، وله بإكرامه سبحات .
وإذا أردت أن تجري في التأويل على وفق الاستعمال اللغوي ، والقواعد التي مهدناها : فاعلم أن السبحات جمع سبحة ، والسبحة في اللغة ما يتطوع به من ذكر ، وصلاة وتسبيح ونحوها ، مما لا يحصى أفراده .
وقد ثبت ان أنوار الطاعات حجب وجهه سبحانه ، ونور الذكر شامل لجميعها ، ومهيمن على سائر سبحات الإكرام والجلال ، وقد قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 3 » .
فذكر اللّه لنفسه ولعبده : سبحة وجهه الشاملة لأنواع سبحاته ، وذكر العبد له : نور حجابه .
فما دام العبد يشهد ذكره لربه ، فوجه ربه متجل عليه في حجابه بسبحة ذكره ، كما ثبت في الصحيح : « أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين
هامش
( 1 ) رواه الشيخان وغيرهما : ان اللّه كتب الحسنات والسيئات ، ثم بيّن ذلك ، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة كاملة ، وان هم بها فعملها : كتبها اللّه عنده عشر حسنات ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة ، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة كاملة ، وان هم بها فعملها كتبها اللّه سيئة واحدة » ، ا ه مخيون .
( 2 ) في صحيح مسلم في « كتاب الإيمان » عن أبي موسى : قام فينا رسول اللّه ( ص ) بخمس كلمات ، فقال : « إن اللّه عزّ وجلّ لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور » وفي رواية أبي بكر « النار » لو كشفه لأحرقت سبحات وجه ما انتهى إليه بصره من خلقه » . قال النووي :
سبحات وجهه ، أي نوره وجلاله وبهاؤه ، والسبحة : الدعاء ، وصلاة التطوع ، وسبحة اللّه :
جلاله ، قاموس ا ه - مخيون .
( 3 ) روى الشيخان عن أبي هريرة : « أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » ا ه مخيون .