في أسماء الحوادث ، فرجعت بحقائق هوياتها إليه
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
.
لا شريك له في ملكه ، وهو يؤتي الملك من يشاء ، ولا مثل له في كنهه « وله المثل الأعلى » تقدس عن النظير في الدنيا والآخرة ،
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » وتنزه عن الجهات
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
وتعالى عن التشبيه ، وله الآيات المتشابهات ، يجتني معانيها أهل قربه في رياض جنات ذكره ،
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
.
هذا ما فتح اللّه به : على سبيل الإجمال .
وأما التفصيل : فلنقدم عليه مقدمة تكون بمثابة القاعدة والتمهيد له : وهو :
انه ليس في الوجود فاعل إلّا اللّه ، وأفعال العباد بجملتها - عند أهل السنة والجماعة - منسوبة الوجود والاختراع إلى اللّه تعالى ، بلا شريك ولا معين ، فهي على الحقيقة فعله ، وله بها عليهم الحجة
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 2 » .
ومن المعلوم أن أفعال العباد لابد فيها من توسط الآلات والجوارح ، مع أنها منسوبة إليه وبذلك يعلم أن لصفاته في تجلياتها لعباده مظهرين : مظهر عادي سفلي ، منسوب لعباده ، وهو الصور والجوارح الجسمانية « 3 » ومظهر حقيقي علوي منسوب إليه ، وقد أجرى عليه أسماء المظاهر السفلية المنسوبة لعباده على سبيل التقريب لأفهامهم ، والتأنيس لقلوبهم ، ونبه تعالى في كتابه على القسمين ، وانه سبحانه منزه عن الجوارح في الحالين ، فنبه على الأول بقوله تعالى :
قاتِلُوهُمْ
هامش
( 1 ) سورة القيامة ؛ الآيتان : 22 و 23 .
( 2 ) سورة الأنبياء ؛ الآية : 23 .
( 3 ) قوله : مظهرين الخ نسبة الجوارح هنا له تعالى بغير الخلق والملك : كلام ليس محققا مطلقا ، أوليس مقصودا به ظاهره ، لأنه لو كان حقيقة لكانت يد أي مخلوق مثلا في منتهى القوة والبطش ، وقس على ذلك بقية الجوارح ونسبتها إليه تعالى كما في قوله تعالى :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَنسبة خليقة لخالق ، لا صفة لموصوف ، لذلك قال الشيخ : « مع القطع الضروري » الخ ، وربما كان هذا من قبيل ما تضيق عنه العبارة ، مما أشار له الغزالي بقوله في المقدمة : ولا يحاول معبر أن يعبر عنها إلّا اشتمل لفظه على خطأ صريح . ا ه مخيون .