وأحوالا ، فسلب عقولهم وأبقى أحوالهم ، وأسقط ما فرض بما سلب ، وأما إذا كان السبب الذي به زوال العقل محظورا ، لم يكن السكران معذورا ، وإن كان لا يحكم بكفره - في أصح القولين - كما لا يقع طلاقه في أصح القولين ، وبكل حال ، فالفناء الذي يفضي بصاحبه إلى مثل هذا : حال ناقص ، وإن كان صاحبه غي مكلّف ، ولهذا لم يرد مثل هذا على الصحابة الذين هم أفضل الأمة ولا على نبينا محمد ( ص ) ، وإن كان لهؤلاء في صعق موسى نوع تعلق ، وإنما حدث زوال العقل عند الواردات الإلهية ، على بعض التابعين ومن بعدهم . . . الخ » ا ه المراد .
فيقر ابن تيمية بمعذرة أهل المحبة والذكر والفناء ، ويعترف بزوال العقل عند الواردات الإلهية ، وإن هذا جرى لبعض التابعين .
والمقصد من كل هذا : أن أهل المحبة المستهلكين لا يؤاخذون بظاهر كلامهم ، لأنه لا يعرف - على التحقيق - حقيقة حالهم إلّا اللّه تعالى .
وقد اتهم الكثير منهم بالكفر والإلحاد والزندقة ، والقول بالحلول والاتحاد ، والقول بالوحدة المطلقة على وجهها الخطأ ، وهو أن وجود المخلوق عين وجود الخالق ، تعالى اللّه سبحانه عن ذلك علوا كبيرا .
وقد سألت العارف الرباني ذا الكرامات الظاهرة السيد « محمد عبد الوهاب » الحصافي : شيخ السادة الحصافية الشاذلية ( رضي اللّه عنه ) ، المتوفى في 14 ربيع أول سنة 1368 - 14 يناير سنة 1949 عن القائلين بأن اللّه هو كل شيء ، أو هو هذا العالم ، أي بالوحدة فأجابني ( رحمه اللّه تعالى ) بما معناه ، ب « ان من كان مغلوبا فهو معذور .
أما من أخذ يقيم البراهين والأدلة على قوله الفاسد ، فهو كافر والعياذ باللّه تعالى » .
وفي رسالة المرحوم والده الولي السيد « حسنين » الحصافي الشاذلي ( رضي اللّه عنه ) ( نور البصائر والأبصار ) : « والشريعة هي الأحكام الشرعية ، والطريقة :
هي العمل بتلك الأحكام ، مع قصد وجه اللّه . والحقيقة : هي ذكر القلب :
وحده اللّه ذاتا وصفات وأفعالا . فالشريعة بلا حقيقة عاطلة ، والطريقة والحقيقة بلا شريعة باطلتان ، فمن علم الأحكام الشرعية ولم يعمل بها فهو فاسق ، وكل
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 355
مساهمون: ابن عربي
ص٣٥٥