والثالثة : عقيدة الفلاسفة : ابن سينا وأمثاله ، الذين يفرقون بين الواجب والممكن .
والرابعة : التحقيق الذي وصل إليه ، وهو أن الوجود واحد .
ثم قال : « فإنه لما أنتشر الكلام في مذهب أهل الوحدة ، وكنت لما دخلت إلى مصر بسببهم ، ثم صرت في الإسكندرية ، جاءني من فضلائهم من يعرف حقيقة أمرهم ، وقال : إن كنت تشرح لنا كلام هؤلاء ، وتبيّن مقصودهم ثم تبطله : وإلّا فنحن لا نقبل منك كما لا نقبل من غيرك ، فإن هؤلاء لا يفهمون كلامهم .
فقلت : نعم أنا أشرح لك ما شئت من كلامهم مثل كتاب « اليد والإحاطة » لابن سبعين ، وغير ذلك .
فقال لي : لا ، ولكن « لوح الأصالة » فإن هذا يعرفون ، وهو في رؤوسهم .
فقلت له : هاته ، فلما أحضره شرحته له شرحا بينا ، حتى تبيّن له حقيقة الأمر ، وأن هؤلاء ينتهي أمرهم إلى الوجود المطلق .
فقال : هذا حق ، وذكر لي أنه تناظر اثنان ، متفلسف سبعيني ، ومتكلم على مذهب ابن التومرت .
فقال : ذاك : نحن شيخنا يقول بالوجود المطلق .
فقال الآخر : ونحن كذلك . . . » الخ .
وجاء في نفس الكتاب ص 172 : « والمقصود هنا الكلام على النبوة ، فهؤلاء المتفلسفة ما قدروا النبوة حق قدرها ، وقد ضل بهم طوائف من المتصوفة المدعين للتحقيق وغيرهم .
وابن عربي وابن سبعين ضلوا بهم ، فإنهم اعتقدوا مذهبهم ، وتصوفوا عليه ، ولهذا يقول ابن عربي :
« إن الأولياء أفضل من الأنبياء ، وأن الأنبياء وسائر الأولياء يأخذون عن خاتم الأنبياء علم التوحيد ، وانه هو يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول » .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 358
مساهمون: ابن عربي
ص٣٥٨