وجعلها خمسة في التكليف ، لأن الإنسان على خمسة في أصل التأليف « 1 » .
واعلم أنه تعالى قسم هذه الصلوات قسمين ، وجعل لها حكمين لتحصيل علمين في عالمين راجعين إلى حاكمين « 2 » .
فقسم واحد خصه بالعقل ، وهو الحضور والتدبر لما يتلوه بعد عقد النية .
وقسم آخر خصه بالحس ، وهو التلاوة .
وجميع حركات الصلاة ، لما كانت « 3 » : لا توجد إلّا في هذه البنية « 4 » .
وأما الحكمان فحكم العقل : التوجه إلى القربة ، وحكم الحس : التوجه إلى الكعبة ، وإنما قيد « 5 » بجهة واحدة عن الجهات ، لإزالة الحيرة والالتفات ، وإشارة إلى فضل الجمع على الشتات .
وأما العلمان ، فالعلم الواحد يختص بالعقل ، وهو علم التنزلات ، والعلم الآخر يختص بالحس ، وهو علم التجليات .
وأما العالمان ، فالعالم الواحد : عالم الغيب ، والعالم الآخر : عالم الشهادة المقدس عن الريب .
وأما الحاكمان ، فالحاكم الواحد : الاسم الظاهر ، والحاكم الآخر : الاسم الباطن بلا مؤازر « 6 » .
ولما اشتق اللّه تعالى لهذه الصلوات أسماء من أوقاتها لا من ساعتها « 7 » علمنا « 8 » أن ذلك لسر أبداه ، وخير إلينا أسداه :
هامش
( 1 ) التأليف : الجمع والإلتئام .
( 2 ) في الأصل « إلى حكمين » هكذا من هامش المطبوعة .
( 3 ) « كانت » من كان التامة .
( 4 ) في المطبوعة : « النية » والبنية من قولهم « قول صحيح البنية » أي الفطرة .
( 5 ) في المطبوعة : « قيدنا » .
( 6 ) في المطبوعة : « بلا مواز » من الموازاة .
( 7 ) في المطبوعة : « لا من ساعاتها » .
( 8 ) ليست في المطبوعة ، وهي في الأصل الذي راجعنا عليه « علما » وكذلك في هامش المطبوعة ، وليس لها معنى .