الباب الخامس في معرفة سبب وضع الشريعة في العالم
ومعنى قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
وقوله جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
.
ولما أراد اللّه إصلاح خلقه * وكان بهم داء الطمأنينة أصفى
إماما كريما منهم متطلعا * لأسرار أرواح العلا متشوقا
فأرسله فيهم طبيبا محكما * أمينا عليما بالسقام وبالشفا
وجاء بآيات تؤيد صدقه * تراها برأي العين إن كنت منصفا
فأنقذنا من لفح نار تسعرت * وكنا لعمر اللّه منها على شفا
وأظهر أسرار وأبدى سبيلها * لتحصيلها من بعد ما كان قد عفا
وضع الشريعة في العالم أمران ، فيهما سران :
الأمر الواحد : صلاح العالم وهو منهج الانتباه ويؤيده قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
وسره : أن نصر المؤمنين حق عليه .
والأمر الآخر : إثبات ذلة « 1 » العبودية ، وظهور عزة الربوبية ، وسره حكم سلطان اسميه « 2 » فتنبه لما رمزناه ، وفك المعمى الذي لغزناه « 3 » .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « آدلة » وهو خطأ لأنه قال بعدها : « وظهور عزة الربوبية » فما يقابل العزة إلّا الذلة . واللّه أعلم .
( 2 ) المعز المذل سبحانه وتعالى .
( 3 ) في المطبوعة : « الغزناه » .