وقال عيسى ( ع ) ، وفي بعض مواعظه لبني إسرائيل :
« أيها العلماء ، وأيها الفقهاء : قعدتم على طريق الآخرة ، فلا أنتم تسيرون إليها فتدخلون الجنة ، ولا تتركون أحدا يجوزكم ويصل إليها » .
وإن الجاهل أعذر من العالم ، وليس لواحد منهما عذر « 1 » .
وقال بعضهم : « من ترك الشغل بفضول الدنيا ، فهو : زاهد .
ومن أنصف في المودة : وقام بحقوق الناس ، فهو : متواضع .
ومن كظم الغيظ ، واحتمل الضيم ، والتزم الصبر فهو : حكيم .
ومن تمسك بالعدل ، وترك فضول الكلام ، وأوجز في النطق ، وترك ما لا يعنيه ، واقتصر في أموره ، فهو : عابد » .
وقيل : إن وليا من أولياء اللّه تعالى لما تفكر في أمر التكليف ، والبلوى ، ولم يتجه ، وجه الحكم فيها ، قال في مناجاته : ونادى ربه :
« يا رب خلقتني ولم تستأمرني ، وتميتني ولا تستشيرني ، وأمرتني ونهيتني ولم تخبرني ، وسلطت على هوي مرديا ، وشيطانا مغويا ، وركبت في نفسي شهوات مركوزة ، وجعلت بين عيني دنيا مزينة ، ثم خوفتني ، وزجرتني بوعيد وتهديد ، فقلت - استقم كما أمرت - - أو - لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيلي - واحذر الشيطان أن يغويك ، والدنيا أن تغرك ، وتجنب شهواتك لا ترديك ، وآمالك وأمانيك لا تلهيك ، وأوصيك بأبناء جنسك فدارهم ، ومعيشة الدنيا فاطلبها من حلال ، والآخرة فلا تنسها ، ولا تعرض عنها فتخسر الدنيا والآخرة
ذلِكَ هُوَ
هامش
( 1 ) لا يعذر الجاهل بجهله ، لأنه سيقال له : لم لم تتعلم ، أما العالم فمصيبته أشد المصائب ، لأن مصيبة الجاهل على نفسه ، وأما العالم فمصائب الناس على رأسه ، ونعوذ باللّه من علم نهايته إلى النار .