يا بن آدم : في خلواتك وعند شهواتك اذكرني وسلني أن أنزعها من قلبك ، وأعصمك عن معصيتي ، وأبغضها إليك ، وأيسر لك طاعتي ، وأحببها إليك ، واذكي ذلك في عينيك .
يا بن آدم : أمرتك ونهيتك لتستعين بي وتعتصم بحبلي ، لئلا تعصيني وتنبو « 1 » عني غأعرض عنك .
أنا الغني ، وأنت الفقير إلي .
إنما خلقت الدنيا وسخرتها لك « 2 » ، لتستعد للقائي ، وتتزود منها لئلا تعرض عني ، وتخلد إلى الأرض .
أعلم بأن الدار الآخرة خير لك من الدنيا ، فلا تختر غير ما اخترت لك ، ولا تكره لقائي ، فإن من كره لقائي كرهت لقاءه ، ومن أحب لقائي أحببت لقاءه » « 3 » .
وقال بعض العلماء :
تزود من الدنيا للآخرة ، وطريقها « 4 » - فإن خير الزاد التقوى - .
وسارع إلى الخيرات ، ونافس في الدرجات قبل فناء العمر وتقارب الأجل .
وقال بعضهم :
« إيّاكم ومجالسة أقوام يتكلفون بينهم زخرف القول غرورا ، أو يتملقون في الكلام : خداعا ، وقلوبهم مملوءة غشا ، وغلا ، وحسدا ،
هامش
( 1 ) في المخطوطة « وتنوتي عني » ولا معنى لها .
( 2 ) لقوله تعالى : خلقلَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً.
( 3 ) للحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم ، والإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي عن السيدة عائشة ، وعن سيدنا عبادة بن الصامت ( رضي اللّه عنهما وأرضاهما ) : « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » .
( 4 ) يعني : وطريق الآخرة في هذه الآية .