الهوج فكان عند هواه يسير على غير هداه حتى اشرف على شفا جرف هار وعاين اقبال الليل وادبار النهار نادى بالدليل فرجع ورآه وقال منه بالبراءة فتحقق عند ذلك أنه اللعين إبليس صاحب الخيال والتلبيس فرجع إلى مولاه بالإقالة فإذا النبأ الصادق قد قاله
( فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما )
الآيات وقامت له الشواهد والدلالات فناداه بلمته الملك يا من ابق عن سيده وهلك ، كم لي أنادى غير سميع هلا نويت اليه سبحانه الرجوع قلت وإياه أريد قال خدعك المريد فقلت يا أيها الملك الكريم ورسول العزيز الحكيم كن امامي واسع بالنور امامي ، وارفع لي منار الهدى ، وجنبنى سبيل الرداء اكنفنى من طائشات سهام العدا وجد بي السير واسترنى عن الغير حتى يتصل حبلى بحبل الرحمن وينتظم الشمل بالأمان وطهرني من اوضار المآثم ونزهنى من ارتكاب الجرائم وحلني بالصفات الكرام واهدني طريق التفويض والاستسلام ، فانى استحيى من محمد عليه السلام حيث لم انهج مناهجه ولا عرجت معارجه وعصيت امره ونبذت زجره وخالفت من والاه وحالفت من عاداه فسلك غير بعيد باسمه المجيد وقال الق السمع وأنت شهيد فسمعت ترجيع الألحان بتلاوة القرآن فقلت من هؤلاء الكرم قال أهل قيام الليل والناس نيام يا نائم هكذا فليكن الاحترام .