ثم استنشقت رائحة الطيب فقال هذا خلوف أفواه الصائمين لمناجاة الحبيب بابطال هكذا فليكن الاحتشام والاهتمام ولم يزل يسيرنى على مقامات المعاملات ويخترق بي سماوات المناجاة حتى اوقفنى بحضرة الأنوار وقال هذا محل المستغفرين بالاسحار فتذكرت حال مولانا الزكي في ذلك المقام الكريم في دعائه لكل ولى وحميم فخاطبني له الملك بمن تعلق الخاطر أيها الغادر فقلت بحالة من سمتني همته وعظمت لدى قيمته فهمت لها عزاما وذبت وجدا وسقاما فهذا المقام هجيرها وانيسها وسميرها فقال لي اقرع الباب وانظر هل رسم في أم الكتاب فقرعت باب الاستغفار فتجلى من وراء الاستار فصافحنى مصافحة حبيب وقال لي يا أيها الغريب العذيب لقد أطلت مغيبك حتى شوقت إلى حميمك وقريبك ذاتي بذاتك منوطة وهمتي بنجاتك مربوطة ادخل في حزب الرحمن دخول متيم هيمان فرأيته ضجيعا لهمة ما رضيت بالدون وما برحت عن التعلق بنجاة المغبون وقد اتخذت الشريعة جلبابا والخلق الإلهية أسبابا ودارت اكؤس راح الاشتياق لا الأشواق .
وليعلم السيد أبقاه اللّه لما رماني بسهمه البين وقد تفطر الكبد وهمت العين لم أزل اقطع المناهل بتذكاركم واعمر المنازل بجميل آثاركم حتى وصلنا قصر كتامه وألفينا بها الشيخ العلامة درة الفاخرة المواجد الموسوم في أبناء الآخرة فدعا لكم بما يسر الواد ويسئ المعاد ثم رجعنا
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الكتب 8
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الكتب ٨