فالجود يريد الوجود ، والكرم يريد الحكم ، والايثار يريد الاسرار ، وأقول دليلا وبرهانا عندما تحققت منك ما سنذكره ايضاحا واعلانا انك صاحب الغار ووارث الاسرار ، والمفضل في العشرة الأبرار ، صاحب الكبد المصحوب بأنوار الأنوار أيها الحبيب الأوفى المتنزه في الموقف الأسنى ما اشوقنى للتخلق بصفاتك والتنزه في روضة ذاتك والتجلي في سر صفاء مرآتك ، ما أشد وجدى بك وكلفى آه من عدمي وتلفى مولاي كم لي من زفرة علت من نار اشتياقك وكم لي من وجنة صدعت كبدي لمضيض فراقك ليتني خديما بين يديك ، ليتني ممن تناديه فيقول لبيك طوبى لك ثم طوبى حيث نزهت ذلك الطرف الصقيل في بهاء ذلك المحيا الجميل ليتني سواد تلك العين ولا اقاسى اليم الشوق والبين هنيئا لك كم سر اوقره في نفسك كم مرة غيبك عن ملكوتك وحسك لقد أشهدك مشاهد ما فغر بها فاه ناطق ولا وصل إليها من هذا الصنف مخترق طرائق كتابي لك يسرى بهمته العليا منتعلا نجوم السماء بين لطائف الحقائق ومعارف الدقائق متكئا على رفارف الرقائق وكأني بك تتردد في اسرائك وقد كشف عنه ظلام غطائك بين الحمى السرياني وألقاب العدنانى وكيف لا تخترق هذا المقامات وتخص بهذه الكرامات ، وهمة ذلك الشخص براقك وكلامه المصيب درياقك ، فما مر البراق ببيت مشيد الا اخترقه وخرقه ولا وجد الدرياق ألم كون الا محله وأذهبه ليتني ممن اقتدى بمن نظر من نظر
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الكتب 3
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الكتب ٣