تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب منزل القطب 16

مساهمون:

صكتاب منزل القطب ١٦
هذا مذكور في شرح أحواله في الكتاب الذي سميناه مفتاح اقفال الهام التوحيد فلينظر هناك ثم نرجع ونقول قال اللّه تعالى
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ )
وقال
( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى )
وقال ما وسعني ارضى ولا سمائي وقد وسعني قلب عبدي وهذه بحور لا سواحل لها ولكن لا بد لنا ان نظهر منها قدر ما يليق بهذا الكتاب حتى نستوفيها على مقتضى ما تعطيه مرتبة هذا الكون ان شاء اللّه فاعلم أن القلوب التي اعتنى اللّه بها على ضربين قلوب غلب عليها الشوق وقلوب لم يغلب عليها الشوق فالقلوب التي لا شوق لها وصلت إلى شاهد علمها بسير من أنواع المعاملات وقنعت واطمأنت ولذا قيل للمطمئنة ارجعي إلى ربك واين هذا المقام من قوله ألم تر إلى ربك ثم سدل الحجاب فقال كيف مد الظل فرده اليه فواحد يدعوه من نفسه الأضعف والأقوى والأكبر والأصغر والأعلى والأسفل والأشرف والاوضع ، وجهان وجه يجتمع به مع ضده يدل على اللّه ووجه ينفرد به كل واحد عن صاحبه يدل به أيضا على العلم باللّه فالطرق وان تنوعت وتشعبت فكلها منه ابنعثت واليه تعود كالخطوط الخارجة من نقطة الدائرة إلى المحيط . فإذا تقرر هذا وتبين تشعب الطرق اليه فاعلم أيضا ان له جل وعلا لكل طريق وجه لا يشبه الوجه الآخر كما لا يشبه الطريق