الطريق فاختلفت اذن المعارف ولا تقول تضادت فصار كل متكلم عن اللّه بعد مشاهدة كانت منه اليه انما ينطق عن حقيقة وقد خالف طريق صاحبه فاختلفت المشاهدة فتنوع المشهود فتنوعت العبارة فوقع الانكار عند السامع المحجوب الذي ليس له مدخل في هذه الحقائق فسمع محققين قد اختلفا وكلاهما يقول إن اللّه أريد بما أقول فيحمل السامع كلاهما على الجهل ويقول لابد ان يكون الحق عند أحدهما .
ا وليس عندهما حق على حسب ما تعطيه القسمة في الانتشار أو الانحصار وكلاهما مصيب لا محالة عند المحقق العارف بالحضرة الإلهية فإذا ثبت هذا فقد تبين ان الساري إلى الحق والنائم في المنزل كلاهما سار وكلاهما عند الصباح وأصل غير أن المشاهدة اختلفت إذ ليس طريق النوم طريق التعب كان عليه السلام يحمد على السراء بالمنعم المفضل وعلى الضراء يعلى كل حال والمحمود واحد من حيث الذات والمحمود مختلف من حيث الصفات والأسماء فان الأسماء التي عينها تكون الذات ليست الصفة التي عينها تكون الالآم فلا وجود للصفات الا بالذات فلا معنى للذات الا بالصفات والأسماء فإذا بالجملة يسلم لمن قال الحمد للّه الراحم ويسلم لمن قال الرحمن ولهذا حق يرجع اليه فالامر دقيق يعسر على الافهام فأبو يزيد نام عاشقا فاستيقظ ومحبوبه عند رأسه التي تطلبه القافلة والقافلة اصبجت
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب منزل القطب 17
مساهمون: ابن عربي
صكتاب منزل القطب ١٧