تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الشيخ إلى الرازي 4

مساهمون:

صرسالة الشيخ إلى الرازي ٤
خلاف ما كان عندي فبكيت وقلت ولعل الذي لاح أيضا يكون مثل الأول . فهذا قولك ، ومن المحال على العارف بمرتبة العقل والفكر أن يسكن أو يستريح ولا سما في معرفة اللّه تعالى ، ومن المحال أن يعرف ماهيته بطريق النظر ، فما لك يا أخي تبقى في هذه الورطة ولا تدخل طريق الرياضات والمجاهدات والخلوات التي شرعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتنال ما نال من قال فيه سبحانه وتعالى
( عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
ومثلك من يتعرض لهذه الخطة الشريفة والمرتبة العظيمة الرفيعة . وليعلم وليي وفقه اللّه تعالى ان كل موجود عند سبب - ذلك السبب محدث مثله فان له وجهين وجه ينظر به إلى سببه ووجه ينظر به إلى موجده وهو اللّه تعالى فالناس كلهم ناظرون إلى وجوه أسبابهم والحكماء والفلاسفة كلهم وغيرهم الا المحققين من أهل اللّه تعالى كالأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام فإنهم مع معرفتهم بالسبب ناظرون من الوجه الآخر إلى موجدهم . ومنهم من نظر إلى ربه من وجه سببه لامن وجهه فقال حدثني قلبي عن ربى ، وقال الآخر وهو الكامل حدثني ربى واليه يشير صاحبنا العارف بقوله أخذتم علمكم عن الرسوم ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت ، ومن كان وجوده مستفادا
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الشيخ إلى الرازي 4 | ابن عربي