ثم قال : إنّا نظمنا لك الدرر والجواهر في المسلك الواحد ، وأبرزنا لك القول في حضرة الفرق المتباعد ، ولهذا ترى الواقف عليها لا يكاد يعثر على سرّ النسبة التي أودعها لديك .
قال :
حمدت إلهي والمقام عظيم * فأبدى سرورا والفؤاد كظيم
وما عجبي من فرحتي كيف قورنت * بترحة قلب جلّ فيه عظيم
وما ناله الصّدّيق في وقت كونه * وشمس سماء الغرب منه عديم
مذاق ولكن الفؤاد مشاهد * إلى كلّ ما يبديه وهو كتوم
فأشخاصنا خمس وخمس وخمسة * عليهم ترى أمر الوجود يقوم
ومن قال إنّ الأربعين نهاية * لهم فهو قول يرتضيه كليم
[ وإن شئت أخبر عن ثمان ولا تزد * طريقهم فرد إليه قويم
فسبعتهم في الأرض لا يجهلونها * وثامنهم عند النّجوم لزيم
فعند فنا حاء الزّمان ودالها * على فاء مدلول الكرور يقوم
مع السّبعة الأعلام والنّاس غفّل * عليم بتدبير الأمور حكيم
وفي الرّوضة الخضراء اسم عداته * وصاحبها بالمؤمنين رحيم ]
ويختصّ بالتّدبير من دون غيره * إذا فاح زهر أو يهبّ نسيم
تراه إذ ناوأه في الأمر جاهل * كثير الدّعاوى أو يكيد زنيم
فظاهره الإعراض عنه وقلبه * غيور على الأمر العزيز زعيم
إذا ما بقي من يومه نصف ساعة * إلى ساعة أخرى وحلّ صريم
فيهتزّ غصن العدل بعد سكونه * ويحيى نبات الأرض وهو هشيم
ويظهر عدل اللّه شرقا ومغربا * وشخص إمام المؤمنين رحيم
وقال :
تدبّر أيّها الحبر اللّبيب * أمورا قالها الفطن المصيب
وحقّق ما رمى لك من معان * حواها لفظه العذب العجيب
ولا تنظر إلى الأكوان تشقى * ويتعب جسمك الفذّ الغريب