فقال :
فالجسم فلك بحر الجود يزعجه * ريح من الغرب بالأسحار مشحون
وراكب الفلك ما دامت تسيّره * ريح الشّريعة محفوظ وميمون
فلا تزال كموج الملّقيات به * يقول للكائنات في الورى كونوا
فكلّ قلب سها عن سرّ حكمته * في كلّ كون فذاك القلب مغبون
فافهم فديتك سرّ اللّه فيك ولا * تظهره فهو عن الأغيار مكنون
وغر عليه وصنه ما حييت به * فالسّرّ ميت بقلب الحرّ مدفون
ثم عطف عليّ عطف النشوان يغازلني مغازلة الهيمان ، ويقول :
« ردّني برداء الكتم ، فإني أنا الختم . بفقدي تذهب الدول وتلحق الأواخر بالأول » .
قد كان ما كان ممّا لست أذكره * فظنّ خيرا ، ولا تسأل عن الخبر
ثم قال :
فمن كان ذا كشف علوي ، وعزم قوي ، شقّ على قلبي حتى يرى شمس ربي .
فمن امتطى عنق الأشياء طلب ولحق ، ومن نزل إلى زلول الكتم نجا والتحق ، إلّا إن كان كما فعله وفعله من قبلي خفي رمز ، ودرج معنى في معمى ، ومن دون ذلك البحر المذكور أرخينا الستور .
ولمّا صحّ أن الختم متقدم الجماعة يوم قيام الساعة ، ثبت أن له حشرين ، وأنه صاحب حكمين . وصاحب هذا السرّ هو رهن بيدك وقد علق فلا تيأس ، وأمسك عليه فتنكس ، ووجه الأمر عند ذلك في إفشاء هذا السر المكتوم ، والكتاب المختوم إفشاء تعريض لا تصريح وإعلام وتنبيه وتنويه .
ولمّا تلقيت منه الأمر على هذا الحدّ ، دخلت تحت هذا العقد ، فلزمني الوفاء بالعهد ، فأنا الآن أبدي وأعرض ، وإيّاك أعني واسمعي يا جارة . وكيف أبوح بسرّي ، وأبدي مكنون أمري ، وأنا الموصي به غيري ، فيما يوضح نظمي ونثري .
ثم قال :
نبّه على السّرّ ولا تفشه * فالبوح بالسّرّ له مقت
على الّذي تبديه فاصبر * واكتمه حتّى يصل الوقت