قال : أريد مدينة الرسول في طلب المقام الأزهر ، والكبريت الأحمر .
فقال لي : يا طالب مثلي أما سمعت قولي :
يا طالبا لطريق السّرّ تقصده * ارجع وراك ففيك السّرّ والسّكن
ثم قال :
بينك وبين المطلوب أيّها السّر اللطيف ثلاثة حجب من لطيف وكثيف .
[ الحجاب الأول : مكلل بالياقوت الأحمر ، وهو الأول عند أهل التحقيق .
والآخر : مكلل بالياقوت الأصفر ، وهو الثاني الذي عليه أهل التفريق .
والثالث : مكلل بالياقوت الأكهب ، وهو الثالث الذي اعتمد عليه أهل البرازخ في الطريق .
فاصحب الرفاق ، وجب الآفاق ، واعمل الركاب ، واقطع البيان ، وامتط اليعملات ، ومز نشاط الذاريات ، واركب البحار ، واخترق الحجب والأستار ، في هذا السر الشريف .
واعلم :
أن الاسم يدل على المسمى ، والكل فيك فاقنع بما يكفيك ، وامسك عما لا يعنيك .
ثم أنشد بعدما أرشد :
فانظر إلى الحكمة مجهولة * غطّى عليها شفعنا السّاتر
وأظهر الحكمة منثورة * العالم الثّابت ، والدّاثر
صلّى عليه اللّه من واحد * نور على أرواحنا باهر
ما طلع البدر وشمس الضّحى * وانتظم الأوّل والآخر
فصل [ قال السالك : فبينما أنا نائم ، وسر وجودي متهجد قائم . . . ]
قال السالك :
فبينما أنا نائم ، وسر وجودي متهجد قائم ، جاءني رسول التوفيق ، يهديني سواء الطريق ، ومعه براق الإخلاص عليه لبد الفوز ولجام الخلاص ، فكشف عن سقف محلى ثم زج بي من صفاة الصفا في الهوا فسقط عن منكبي رداء الهوى ، وأوتيت