[ ومن ] شاهده دفعة واحدة فذلك شهيد .
كما أن من شاهد الأنهار ، ثم الأبحر ، فذلكم صاحب دليل . ومن شاهد الأبحر ، ثم الأنهار ، ثم البحر ، فذلك صاحب آفات ، لكنه ناج .
ثم قال :
من كان من أهل عنايتي أنشأت له مركبا ، فجرى به في الأنهار ، فإذا رمت به في الأبحر جرى فيها حتى ينتهي إلى البحر المحيط . فإذا انتهى إليه علم الحقائق ، وكشف الأسرار ، وإلى هذا البحر ينتهي المقربون .
ثم قال :
فالمؤمن به صدّقه وانصرف ، والعالم قام له البرهان فأقرّ بصدقه واعترف ، والجاهل نظر فيه وانحرف ، والشاكّ تحيّر وتوقف ، والظّان تخيّل وما عرف ، والناظر يطلع ويتشوف ، والمقلد مع كل صنف تعرّف .
فصل [ قال السالك : فلقيت بالجدول المعين ، و . . . ]
قال السالك :
فلقيت بالجدول المعين ، وينبوع أرين فتى روحاني الذات ، وربّانيّ الصفات ، فقلت : أين تريد ؟
قال :
أرسلت إلى المشرقين ، إلى مطلع النيّرين ، إلى موضع القدمين ثم أنشدني وحيّرني :
فلا تنظر بطرفك نحو جسمي * وعدّ عن التّنعّم بالمغاني
وغص في بحر ذات الذّات تبصر * عجائب ما تبدّت للعيان
وأسرار تراءت مبهمات * مستّرة بأرواح المعاني
فمن فهم الإشارة فليصنها * وإلّا سوف يقتل بالسّنان
ثم قال :
لا يعرف كلامي إلّا من رقى مقامي .
قلت : أين تريد ؟