فهذا قد ذكرناه مفصلا مبينا فأشرنا لهذه المنازل ، وإن كثرت ، بمنزل يجمعها يسمى : منزل المنازل ، وهو هذا الكتاب وفيه أقول :
عجبا لأقوال النّفوس السّامية * إنّ المنازل في المنازل ساريه
كيف العروج من الحضيض إلى العلى * إلّا بقهر الحضرة المتعالية
فصناعة التّحليل في معراجها * نحو اللّطائف والأمور السّاميه
وصناعة التّركيب عند رجوعها * بسنا الوجود إلى ظلام الهاوية
وفي هذا المنزل تجتمع المنازل كلها المذكورة في هذا الكتاب وغيرها مما ذكرناه في غير هذا الموضع ، ومما لم نذكره . وربما تسمّى المشاهد . وقد سمّاها غيرنا : « المواقف » ، و « البشائر » ، و « الموارد » . كما قد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم .
وسنذكر إن شاء اللّه في هذا الكتاب ما يعطيه هذا المنزل ، وما يعطيه كل منزل .
أعني من الأمهات التسعة عشر . وأمّا ما تعطيه المنازل فنذكرها في كتبها إذا ذكرناها ، إن شاء اللّه .
فأول منزل يلقاك في هذا المعراج :
منزل الثناء والمدح :
وفيه منازل ، وهو مخصوص . وإنما ذكرناه في خطبة الكتاب ومنازله : منزل الفتح ، ومنزل المفاتح الأول ، ومنزل العجائب ، ومنزل تسخير الأرواح البرزخية ، ومنزل الأرواح العلوية .
وفي هذا المنزل قلت :
منازل المدح والتّباهي * منازل ما لها تناهي
لا تطلبنّ في السّمو مدحا * مدائح القوم في الثّرى هي
من ظمئت نفسه جهادا * يشرب من أعذب المياه
وبين منزل الفتح ، ومنزل المفاتح الأول أربعة منازل .
وبينه وبين منزل العجائب خمسة عشر منزلا .
وبينه وبين منزل الأرواح البرزخية أحد وثلاثون منزلا .
وبينه وبين منزل الأرواح العلوية اثنان وثلاثون منزلا .
وبين منزل المفاتح الأول ومنزل الأرواح العلوية ثمانية وعشرون منزلا .