وممن مات حياء من اللّه تعالى
ما روينا من حديث ابن باكويه ، قال : سمعت علي بن هزارمرد يقول : سمعت ابن محبوب تلميذ أبي الأبّان يقول : سمعت أبا الأبّان يقول : ما رأيت خائفا إلا رجلا واحدا ، كنت بالموقف فرأيت شابا مطرقا منذ وقف الناس إلى أن سقط القرص ، فقلت : يا هذا ، ابسط يديك للدعاء فقال لي : ثمّ وحشة ؟ فقلت له : فهذا يوم العفو من الذنوب ، قال :
فبسط يده ، ففي بسطه يديه وقع ميّتا .
ومن باب المجاهدة
ما رويناه من حديث المالكي ، عن الرياشيّ قال : رأيت أحمد بن المعدل في الموقف ، في يوم شديد الحرّ ، وقد ضحى للشمس فقلت : يا أبا الفضل ، لو أخذت بالتوسعة ، فأنشد يقول :
ضحيت له كي أستظلّ بظلّه * إذا الظل أمسى في القيامة قالصا
فوا أسفا إن كان سعيك باطلا * ويا حسرتا إن كان حظك ناقصا
ومن باب من دعا ربه في حياة قلبه
ما رويناه من حديث ابن باكويه ، عن أحمد بن عطاء ، عن الحسن بن أحمد ، قال :
قال المأمون : قال إبراهيم بن أدهم : قال لي أبو عباد الرملي : حضرت عرفات ، فوقفت أدعو فإذا أنا بفتى قد أقبل فقال : أقوام يصلون إلى هذا الموضع يكون فيهم من الفضل ما يسألون اللّه عز وجل الحوائج ، إلا جعلوا حوائجهم في حياة قلوبهم ؟ ثم قال لي : أنت أبو عباد الذي تركت الشهوات منذ ثلاثين سنة ، فعند تركك أفدت فائدة ، فبكيت وقلت : ما أرى ، فقال : هيهات أبى اللّه أن يجعل ذخائره لمن الدنيا والآخرة في قلبه .
أنشدنا علي بن عمرو الكاتب بقرطبة قال : أنشدني أبو القاسم بن بشكوال المحدّث لأبي وهب عبد الرحمن بن الفاضل ، وقبره بقرطبة مثل قبر معروف ببغداد ، في إجابة الدعاء عنده :
برئت من المنازل والقباب * قلم يعسر على أحد حجابي
فمنزلي الفضاء وسقف بيتي * سماء اللّه أو قطع السحاب
فأنت إذا أردت دخلت بيتي * عليّ مسلّما من غير باب