يكن يدخلها من قريش من غير ولد قصي إلا ابن أربعين سنة للمشورة ، وكان يدخلها ولد قصي كلهم أجمعون وخلفاؤهم . وكان قصي أول رجل من بني كنانة أصاب ملكا ، فأطاع له به قومه ، فكانت إليه الحجابة والرفادة والسقاية والندوة واللواء والقيادة .
فلما جمع قصي قريشا بمكة سمّي مجمعا ، ومن أجل تجمّع قريش إلى قصي سمّيت قريش قريشا .
وقال قصي يتشكر لأخيه رزاح بن ربيعة :
أنا ابن العاصمين بني لؤيّ * بمكة مولدي وبها ربيت
لي البطحاء قد علمت معدّ * ومروتها رضيت بها رضيت
وفيها كانت الآباء قبلي * فما شويت أخيّ وما شويت
فلست لغالب إن لم تؤثّل * بها أولاد قيدر والنبيت
رزاح ناصري وبه أسامي * فلست أخاف ضيما ما حييت
فقال رزاح في إجابته أخاه قصيّا :
فلما أتى من قصي رسول * فقال الرسول أجيبوا الخليلا
نهضنا إليه نعود الجياد * ونطرح عنّا الملول الثقيلا
نسير بها الليل حتى الصباح * ونكمي النهار لئلا يزولا
فهنّ سراع كورد القطا * يجئن بنا من قصي رسولا
جمعنا من السرّ من أشمدين * ومن كل حيّ جمعنا قبيلا
فيا لك حلبة ما ليلة * نزيد على الألف سيبا رسيلا
فلما مررنا على عسكر * وأسهلنا من مستناخ سبيلا
وجاوزن بالركن من ورّقان * وجاوزن بالعرج حيا حلولا
مررن على الحلى ما ذقنه * وعالجن من مرّ ليلا طويلا
فدنا من العود أفلاءها * إرادة أن تسترقن الصهيلا
فلما انتضينا إلى مكة * أنخنا الرحال قبيلا قبيلا
نعاورهم ثم حدّ السيوف * وفي كل حوب خلسن العقولا
نخبّرهم بصلاب السنو * ن خبر القويّ العزيز الذليلا
قتلنا خزاعة في دارها * وبكرا قتلنا فجيلا وجيلا
نفيناهم من بلاد المليك * كما لا يحلّون أرضا وسهولا
فأصبح سبيهم في الحديد * ومن كل حيّ شفينا الغليلا