وباب الصغير في رجب سنة ستين من الهجرة ، وقد بلغ ثمانية وسبعين سنة وتسعة أشهر إلا يوما واحدا . وكان قبل ذلك أمير الشام أكثر من عشرين سنة .
خلافة يزيد بن معاوية
ابن أبي سفيان . وأمه ميسور بنت نجيد بن أفو ، من بني حباب بن كليب بن وبرة ، من حمير . بويع يوم مات أبوه باستخلافه له . خاتمه من فضة ، نقشه : ربنا اللّه .
كاتبه عمرو بن سعد الأشرف ، حاجبه مولاه صفوان ، وقيل : خالد مولاه . مات بذات الجنب بحوران ، وحمل إلى دمشق ، وصلى عليه أخوه خالد ، ودفن في مقبرة باب الصغير ، وقد بلغ سبعا وثلاثين سنة .
وكانت خلافته ثلاث سنين واثني عشر يوما ، فولّي سنة ستين ، ومات سنة أربع وستين ، وصلى عليه ابنه معاوية . قاضيه أبو إدريس الخولاني .
خلافة أبي ليلى معاوية بن يزيد
ابن معاوية بن أبي سفيان . وأمه أم خالد بنت أبي هشام بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف . بويع يوم مات أبوه يزيد باستخلافه . نقش خاتمه : الدنيا غرور . كاتبه الريّان بن مسلم ، حاجبه مولاه مسلم بن عتّاب . كان زاهدا في الدنيا ، راغبا في الآخرة .
نظر في الأمر فإذا ليس يصلحه إلا السيف ، فجمع الناس وخطبهم ، فقال : معاشر الناس ، إني قد نظرت في أمركم ، وإني قد ضعفت عن القيام بأمركم وخلعت نفسي من الخلافة ، فاختاروا لأنفسكم . ونزل ودخل بيته . فاجتمعت إليه بنو أمية ، وقالوا له : أعهد إلي من تريد .
فقال : لا أزدرد مرارتها ، ويكون لبني أمية حلاوتها . فأغلق بابه ، ومات بعد أيام ، وقد بلغ إحدى وعشرين سنة ، وصلى عليه أخوه عبد الرحمن ، ودفن خارج باب الجابية .
وقيل : صلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، فلما كبّر تكبيرتين مات قبل أن يقضي صلاته ، فصلى عليه مروان بن الحكم . ودفن الوليد بجنب معاوية بن يزيد .
وكانت خلافته ثلاثة أشهر واثنين وعشرين يوما . وتمثل مروان بن الحكم على قبره ببيت :
إني أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا