حتى وقفت بها برملة حاجر * فرأيت نوقا بالأهيل خوالفا
يقتادها قمر عليه مهابة * فطويت من حذر عليه شراسفا
قمر تعرّض للطواف فلم أكن * بسواه عند طوافه بي طائفا
يمحو بفاضل برده آثاره * فتحار لو كنت الدليل القائفا
ولنا من هذا الباب :
ثلاث بدور ما يزن بريبة * خرجن إلى التنعيم معتجرات
حسرن عن أمثال الشموس إضاءة * ولبّين بالإهلال معتمرات
وأقبلن يمشين الرويد كمثل ما * نمشي القطا في الحف الحبرات
ولنا من هذا الباب أيضا :
قف بالمنازل واندب لا للألا * وسل الربوع الدارسات سؤالا
أين الأحبة أين سارت عيسهم * هاتيك تقطع في البياب الآلا
مثل الحدائق في السراب تراهم * للأل تعظم في العيون الآلا
ساروا يريدون العذيب ليشربوا * ماء به مثل الحياة زلالا
فقفوت أسأل عنهم ريح الصّبا * هل خيموا واستظلوا الظلالا
قالت تركت على زرود قبابهم * والعيس تشكو من سراه كلالا
قد أسدلوا فوق القباب مصاونا * يسترن من حرّ الهجير جمالا
فانهض إليهم طالبا آثارهم * وارقل بعيسك نحوهم أرقالا
فإذا وقفت على معالم حاجر * وقطعت أغوارا بها وجبالا
قربت منازلهم ولاحت نارهم * نارا قد أشعلت الحشا إشعالا
فأنخ بها لا يرهبنك أسدها * فالاشتياق يريكها أشبالا
ومن وقائع بعض الفقراء إلى اللّه تعالى ، ما حدثنا به عبد اللّه ابن الأستاذ المروزي قال : رأى بعض الفقراء في واقعته الشيخ أبا مدين ، ومعه ثلاثة من الصوفية ، فيهم أبو حامد ، وهم جلوس ، فقدم لهم صحفة فيها ثريد ، فأكلوا ثم حمدوا وأثنوا . ثم قال أبو حامد : يا أبا مدين ، نحب غذا الروح ، فقال لهم : سرّي مسرور بأسرار ، تستمد من البحار الإلهية الأبدية الأزلية التي لا ينبغي كشفها ، ولا يجوز بثها لغير أهلها ، إذ العبارة والإشارة تعجز عن دركها ، وأبت الغيرة إلا سترها ، هي البحار المحيطة بالوجود ، لا يلجها إلا من وطنه مفقود ، وفي عالم الحقيقة بسرّه موجود ، يتقلب بالحياة الأبدية ، وينطق بالعلوم الأزلية ، فهو بجسمه ظاهر ، وبسرّ حقيقته ظافر ، يطير في عالم الملكوت ، ويسرح في عالم