المنزل ليقبله منه ، عرفه بالحفظ الإلهي ، فقال : يوهمني الصدق بريق كذبا ، ثم رجع ينادي أيضا بالبعد من عالم الأنفاس ، في البرزخ المشترك بين النور والظلمة ، دلّ عليه وعلى عصر شبابه ريح الصبا ، شروق نفس التنفس من نفس الرحمن ، بما هو أطيب من المسك عرفا ونشرا . ثم قال : سل من يدل الناشدين قلوبهم بمقام الاشتياق على الطريق ، عن البناء الأعز ، ويرد قلبه الذي أخذ منه على عزّة . ثم قال : أراجع لي ذلك السلب ؟ والمنى قد يكون أماني ، وهل يطلع نجم سعد غربا ؟ أي صار في الحجاب . وهل أراني طائفا مترددا بين القباب الساترة شموسا ؟ لا خائفا عتبا . يقول : لم وأما ولا مترقبا ، وعدل الحصول :
الاتصال وانتظام الشمل بالأحباب .
ومما نظمنا في هذا الباب قولنا :
بأبي الغصون المائسات عواطفا * العاطفات على الخدود سوالفا
المرسلات من الشعور غدائرا * اللينات معاقدا ومعاطفا
الساحبات من الدلال دلادلا * اللابسات من الجمال مطارفا
الباخلات بحسنهنّ صيانة * الواهبات متالدا ومطارفا
المونقات مضاحكا ومباسما * الطيبات مقبلا ومراشفا
الناعمات مجرّدا والكاعبا * ت مهندا والمهديات طرائفا
الخالبات بكل سحر معجب * عند الحديث مسامعا ولطائفا
الساترات من الحياء محاسنا * تسبي بها القلب التقي الخائفا
المبديات من الثغور لآلئا * تشفي بريقتها ضعيفا تالفا
الراميات من العيون رواشقا * قلبا خبيرا بالحروب مثاقفا
المطلعات من الحبوب أهلة * لا يلفين مع التمام كواسفا
المنشيات من الدموع سحائبا * المسمعات من الزفير قواصفا
يا صاحبي بمهجتي خمصانة * أسدت إليّ أياديا وعوارفا
نظمت نظام النمل فهي نظامنا * عربيّة عجماء تلهي العارفا
مهما رنت سلت عليك صوارما * ويريك مبسمها بريقا خاطفا
يا صاحبيّ قفا بأكناف الحمى * من حاجر يا صاحبي قفا قفا
حتى أسائل أين سارت عيسهم * فقد اقتحمت معاطبا ومخاوفا
وقطعت أبغي رسم دار قد عفى * من أجلهنّ مهالكا ومتالفا
ومعالما ومجاهلا بشملة * تشكو الوجا وسباسبا وتنايفا
مطوية الأقراب أذهب سيرها * بحثيثة منها قوى وسدائفا