أنا في قبري وحدي * قد تبرأ الأهل مني
أسلموني لذنوبي * خبت إن لم يعف عني
وسماعنا على قول ابن حبوس حيث يقول :
أسكّان نعمان الأراك تيقنوا * بأنكم في ربع قلبي سكان
ودوموا على حسن الوداد فإنني * بليت بأقوام إذا أحفظوا خانوا
سلوا الليل عني مذ تناءت دياركم * هل اكتحلت بالنوم في فيه أجفان
السماع الروحاني في ذلك سكان نعمان الأراك هم العارفون في نعيم حضرة المشاهدة ، ومحلها قلوبهم يقول لطيفته الربانية لهذه الهمم : داوموا فإني دفعت إلى نفوس أخذ عليها العهد الإلهي في الميثاق الأول فخانوا ، ثم أخذ يصف نفسه بالقيومية تخلقا إليها ، أي قدر على التجرّد من عالم التركيب الذي هو محل النوم ، إلى العالم الأنزه الأقدس الذي لا نوم فيه ، ميراثا نبويا من أنه لا ينام قلبه صلى اللّه عليه وسلم . ثم أخذ يخاطب الهمم : إن لمعان سيوفها إذا برقت من منازلها منازل الأحبة ، فغمد هاتيك السيوف أجفاني ، أي لا أنام ، يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار .
وسماعنا على قول مهيار حيث يقول :
من ناظر لي بين سلع وقبا * كيف أضاء البرق أم كيف خبا
نبّهني وميضه ولم تنم * عينيّ ولكن ردّ عقلا غربا
قرب له قد صار قلبي خافقا * واستبردته أضلعي ملتهبا
يا لبعيد من منى ناديته * يوهمني الصدق بريق كذبا
وللنسيم سحرا بحاجر * ردّت به عهد الصباريح الصّبا
آلية ما فتح العطار عن * أعبق منها نفسا وأطيبا
سل من يدلّ الناشدين بالغضا * على الطريد ويرد السلبا
أراجع لي والمنى هل هلّة * وطالع نجم والزبان غرّبا
وطوله بين القباب يمنى * لا خائفا عتبا ولا مرتقبا
السماع الروحاني للعارف في ذلك : من ناظر لي بين المقامات المحمدية ؟ كيف لمع برق المعرفة ؟ أم كيف خبا مطويا في غيم الكون ؟ أيقظني لمعانه ، على أن عيني ما نامت عنه ، ولكن كان العقل منصرفا إلى عالم التدبير ، فردّه إلى العالم المدبر ، فسكنت له همم القلوب بعد طيرانها خضعا كسلسلة على صفوان ، واستبردت برد السرور عطفات الجنوح ، ما كان حاميا بنود التنزلات الإلهية . فلما لاح له المعين من خلق خلقة الرصد مثال النور