وسرعة انقطاع عذوبة اللذات . قلت : فمتى بلوغ التمام ؟ قال : إذا كان زخرف الدنيا عندك صغيرا ، وكان خوف الآخرة لك ذكرا . أخبرنا بالإسناد يوسف بن الحسين يقول : قال ذو النون : الزهاد ملوك الآخرة ، وهم فقراء العارفين .
من باب الورع :
بالإسناد عن عبد اللّه ابن ميمون قال : سمعت ذا النون يقول : طوبى لمن كان شعار قلبه الورع ، ولم يعمّ بصر قلبه الطّمع ، وكان محاسبا لنفسه فيما صنع .
ومن باب التوكل :
وبالإسناد عن سعيد بن عثمان الخياط يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : وسأله رجل : ما التوكل ؟ فقال : خلع الأرباب وترك الأسباب . فقال له السائل : زدني . فقال : إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية . وبالإسناد قال : وسمعته يقول : التوكل الخروج عن تدنّي النفس . والانخلاع من الحول والقوة ، وإنما يقوي العبد على التوكل إذا علم أن الحق سبحانه يعلم ويرى ما هو فيه ، يرى هذا الشيخ أن حقيقة العلم هو العمل به ، وقد نزع إلى هذا القول غيره من العلماء مثل أبي حامد الغزالي وغيره فإنه كان يعلم من أهل الإسلام أن اللّه يعلم ويرى ما خلق فيه ، ولكن ماله هذه الحالة فلا تسمّى عندهم علما ، وإنما تسمّى رسما ودراية . وبالإسناد عن سعيد بن عثمان قال : سمعت ذات النون يقول : ثلاثة من أعلام التوكّل نقص العلائق ، وترك التملّق في السلائق ، واستعمال الصدق في الخلائق . وبالإسناد عن عبد اللّه بن سهل