حب للّه ، قتيل اللّه » ، فلما حملوا جنازته ، تجمعت طيور السماء وظللت جنازته ، فتحيّر أهل مصر جميعا ، وتابوا عما كانوا قد ارتكبوه معه من جفاء « 1 » .
ووصايا ذي النون ونصائحه كثيرة جدا كما يقول الدكتور زكي مبارك : « وهي فنون مختلفة من الأخلاق وفهمها ، فهو رجل دين يرى الخير كل الخير في الأنس بطاعة اللّه ، ويرى المغنم الحق في صفاء القلوب » « 2 » . وقد أوضح ذو النون معالم الطريق الروحي إلى اللّه ، وصنّف الأحوال والمقامات الصوفية . وكان مدار الكلام عنده على أربع : حب الخليل وبغض القليل ، واتباع التنزيل ، وخوف التحويل « 3 » . وقد توفى ذو النون في الجيزة ، في شهر ذي القعدة سنة 245 ه / 859 م . وقد اختلفوا في تاريخ موته ، فقيل : سنة 245 ه ، وقيل في سنة 246 ه ، وقيل : سنة 248 ه « 4 » . ودفن بالقرافة في مصر بقرب قبر عقبة بن عامر الجهني ، وقيل : بل هو وعقبة وعمرو بن العاص في قبر واحد كما ذكره النبهاني « 5 » .
وقد أوردنا في ملحق لهذا الكتاب ما كتبه الإمام المناوي عنه في موسوعته « الكواكب الدرية في مناقب السادة الصوفية » ؛ وذلك استكمالا
هامش
( 1 ) انظر الهجويري ، كشف المحجوب ، بيروت . 198 ، ص 311 - 314 .
( 2 ) التصوف الإسلامي ، القاهرة ، ص 75 - 77 .
( 3 ) انظر الحياة الروحية في الإسلام للدكتور محمد مصطفى حلمي ، القاهرة ، ص 126 - 128 .
( 4 ) انظر ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ج 1 / 124 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان ، ج 1 / 181 .
( 5 ) جامع كرامات الأولياء ، 1 / 377 .