مقدمة المحقق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه المحمود بأقوال المهتدين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله الطاهرين وبعد ؛
فهذا كتاب « الكوكب الدرّي في مناقب ذي النون المصري » للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي ، الذي كرسه للكلام عن واحد من أخيار القوم وكبار الصوفية وهو ذو النون إبراهيم المصري ، أبو الفيض . وكان ذو النون من أهل النوبة ، جنوب مصر ، وكان شديد الحث على الفقر والتواضع ، وسلك طريق البلاء ، وسار في طريق الملامة . وكان من أهل العلم ، فقد ذكر القفطي أنه « من طبقة جابر بن حيان في انتحال صناعة الكيمياء ، وتقلد علم الباطن والإشراف على كثير من علوم الفلسفة « 1 » » .
وكان يهاجم أهل عصره لإفراطهم في الإقبال على الدنيا ، ونقم على علماء جيله لأنهم يراءون الناس ويطلبون الجاه والمال من طريق العلم .
وكان أهل مصر جميعا متحيرين في شأنه ، ومنكرين عليه في حياته . ولم يعرف أحد من أهل مصر جمال حاله إلى وقت وفاته . وفي تلك الليلة التي فارق فيها الدنيا ، ظهر مكتوبا على جبينه « هذا حبيب اللّه ، مات في
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الحكماء ، ص 185 .