نجاك اللّه ، هذه العقرب جاءت فقتلت هذه الحيّة التي أرادتك ثم أنشأ ذو النون يقول :
يا غفلا والجليل يحرسك * من كلّ سوء يدبّ في الظّلم
كيف تنام العيون عن ملك * يأتيه منه فوائد النّعم
فرفع الشاب رأسه ونهض ، وقال : إلهي هذا فعلك بمن عصاك ، فكيف رفقك بمن يطيعك ؟ ! ثم ولّى ، فقلت : على أين ؟ فقال : إلى العالية واللّه لا عدت إلى المدن أبدا « 1 » .
همّة عالية :
حدثنا بالإسناد عن أحمد بن جعفر السّمسار ، قال سمعت ذا النون يقول : دخلت إخميم الصعيد ، فدخلت في بعض البراري ، فسمعت صوتا ولم أر شخصا وهو يقول : يا أبا الفيض أقبل عليّ . فاتبعت الصوت فإذا أنا بوجه قد خرج من موضعه فقال لي : أنت ذو النون المصري ؟ فقلت :
نعم . فقال لي : أنت زاهد أهل زمانك ؟ قلت : يا عبد اللّه كذا يقال . فقال لي : يا أبا الفيض أليس يقولون إن الدنيا ليس تسوى عند اللّه جناح بعوضة ، فاز هدوا في الآخرة خير لكم ؟ فقلت له : وكيف نزهد في الآخرة ؟
قال : تزهدون في جنّتها ونارها وترغبون إلى اللّه في النظر جلّت عظمته . ثم أمسك عنّي ورجعت .
هامش
( 1 ) الفتوحات ، 2 / 348 ، وابن الجوزي ، 4 / 375 .