ثم السابع والخمسين : فرأيت البقاء « 1 » .
ثم الثامن والخمسين : فرأيت الغيرة « 2 » .
ثم التاسع والخمسين : فرأيت الهمة « 3 » .
هامش
- وعن هواك بأمر اللّه تعالى ، وعن إرادتك بفعل اللّه تعالى ، وحينئذ تصلح أن تكون وعاء لعلم اللّه تعالى . ولكل مرحلة من هذه علامة تميزها . . ثم إن الفناء له مراتب متعددة .
انظرها في : القاشاني : معجم المصطلحات 2 / 217 .
( 1 ) ( البقاء ) : في اللغة ضد الفناء . وله معان .
وعند السادة الصوفية : يطلق ويراد به : رؤية العبد قيام اللّه في كل شيء . فالبقاء أحد المقامات العشرة التي يشتمل عليها قسم النهايات لأهل السلوك في منازل السير إلى اللّه تعالى .
وقال الإمام القشيري : أشاروا بالفناء إلى سقوط الأوصاف المزمومة ، وأشاروا إلى البقاء بقيام الأوصاف المحمودة . انظر : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية 1 / 288 .
وانظر : الإمام القشيري : الرسالة القشيرية .
وانظر : التهانوي : كشاف اصطلاحات الفنون : 1 / 227 .
( 2 ) ( الغيرة ) : مشتقة من الغير ، ولهذا لا يوصف بها إلّا من يراه ، أعني الغير . فهي لأجل ذلك من مراتب أحد رجلين : رجل فيه بقايا من رسوم الخلقية ، بحيث لم يتحقق بعد بالوصول إلى حضرات الحقيقة . ورجل وصل ثم رجع بربه إلى خلقه ، ولم يستهلك هناك .
فهي : أعني الغيرة وصف من لم يصل ، ووصف من وصل ثم رجع للتكميل .
قال صلى اللّه عليه وسلم : ( إن سعدا لغيور ، وإن محمدا لأغير من سعد ، وإن رب محمد لأغير من محمد ) .
وقال أبو إسماعيل الأنصاري الهروي : " " الغيرة حال يعبر به عن سقوط الاحتمال لمقاساة ما يشغل عن المحبوب الحق ، أو يحجب عنه ، بحيث لا يسامح المحب أحدا بمحبوبه . " والغيرة لها مراتب ، ومعان . مثل : غيرة العابد ، غيرة المريد ، غيرة العارف ، الغيرة في الخلق ، غيرة السر ، غيرة الحق . . . . . إلخ .
انظر القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية بتحقيقنا 2 / 185 .
( 3 ) ( الهمة ) : تطلق بإزاء أول صدق المريد ، وتطلق كذلك بإزاء جمع الهمة لصفاء الإكرام .
وتطلق أيضا بإزاء تعلق القلب بطلب الحق تعلقا صرفا ، أي : خالصا من رغبة في الثواب ، أو رهبة من عقاب . ولهذا قالوا : الهمة : ما يثير شدة الانتهاض إلى معالي الأمور .
ويقال أيضا : الهمة : طلب الحق تعالى بالإعراض عما سواه ، من غير فتور ولا توان . -