ثم قال لي : ما أنت بشيء ، ولا كنت شيئا ، ولست على شيء .
قلت له : نعم : لو كنت شيئا ، لأدركني جواز الإدراك . ولو كنت على شيء لقامت النسب الثلاث . ولو إني الشيء لكان لي مقابل ، ولا مقابل لي .
ثم قلت له : وجدت في الأبعاض ولم أوجد ، فأنا مسمى من غير اسم ، وموصوف من غير وصف ، ومنعوت بلا نعت ، وهو كمالي . وأنت مسمى بالاسم ، وموصوف بالوصف ، ومنعوت بالنعت ، وهو كمالك .
ثم قال لي : لا يعرف الموجود إلا المعدوم .
ثم قال لي : لا يعرف الموجود على الحقيقة إلا الموجود .
ثم قال لي : الوجود مني ، لا منك ، وبك ، لأبي .
ثم قال لي : من وجدك وجدني ، ومن فقدك فقدني .
ثم قال لي : من وجدك فقدني ، ومن فقدك وجدني .
ثم قال لي : من فقدني وجدني ، ومن وجدني لم يفقدني .
ثم قال لي : الوجود والفقد لك لالي .
ثم قال لي : الوجود والفقد لي ، لا لك .
ثم قال لي : كل وجود لا يصح إلا بالتقييد ، فهو لك . وكل وجود مطلق فهو لي .
ثم قال لي : وجود التقييد لي ، لا لك .
ثم قال لي : الوجود المفروق لي بك ، والوجود المجموع لك بي .
ثم قال لي : وبالعكس .
ثم قال لي : الوجود بالأولية غير وجود ، ودونها هو الوجود الحقيقي .
ثم قال لي : الوجود بي ، وعني ، ولي .
ثم قال لي : الوجود عنّي ، لأبي ، ولا لي .
ثم قال لي : الوجود لا بي ، ولا عني ، ولا لي .
ثم قال لي : إن وجدتني لم ترني ، وإن فقدتني رأيتني .
ثم قال لي : في الوجود فقدي ، وفي الفقد وجودي . فلو اطلعت على الأخذ لوقفت على الوجود الحقيقي .
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية — صفحة 43
مساهمون: ابن عربي
ص٤٣