وقال « 1 » : إليك عني فإن حبك شغلني عنك ، فهذا فناء في الحب . ويسمى شهوة الحب وصاحبها ملتذ في اتصال دائم وقد قيل في المعنى :
ولما رأيت الحب يعظم قدره * وما لي بها حتى الممات تداني « 2 »
تعشقت حب الحب عمري « 3 » ولم أقل * كفاني الذي قد نلت منه كفاني
ولا يتصور في هذا المقام هجر لأن الصورة الروحانية المعنوية التي مسكنها المحب « 4 » في نفسه من مشاهدة محبوبه ثابتة « 5 » عنده ، وليس لها وجد « 6 » إلا فيه . ولهذا قيل :
ما لمجنون بني عامر من هواء * غير شكوى البعاد والاغتراب
وأنا ضده وإن « 7 » حبيبي * في فؤادي لم يزل « 8 » في اقتراب
فحبيبي معي « 9 » وفيّ وعندي * فلما ذا أقول ما بي ما بي
والحس « 10 » لا يقيده عن مشاهدة هذا المثال الحاصل عنده ؛ لقوة سلطانه عليه وتحققه به . فإذا قبل المحب من خارج عن المحبوب طلب
المحب « 11 » البعد عنه لا العطف منه « 12 » في عينه للمناسبة فإن الحب روحاني معنوي ، والمثال كذلك فكانت المناسبة « 13 » أتم ، ووصلة « 14 » الذات المفارقة تقع بعدها الفرقة والألم لأنه ليس بدائم الاتصال لما يعطيه المقام من « 15 » تغير الأحوال فيتوهم مثل " قيس " « 16 » .
هامش
( 1 ) في النسخة ( خ ) : ( وقال لها )
( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( يراني ) وهو تحريف .
( 3 ) في النسخة ( ط ) : ( دهري )
( 4 ) في النسخة ( ع ) : ( مسكها الحب )
( 5 ) في النسخة ( ع ) : ( فإنه )
( 6 ) في النسخة ( خ ، ط ) : ( وجود )
( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( وإن )
( 8 ) في النسخة ( ط ) ، ( ع ) : ( فلم أزل )
( 9 ) في النسخة ( ط ) : ( فحبي مني )
( 10 ) في النسخة ( ع ) : ( والحب )
( 11 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ط ) ، ( ع )
( 12 ) في النسخة ( ط ) : ( لأن فيه العطف ) ، وفي النسخة ( خ ) : ( من ألطف منه )
( 13 ) في النسخة ( خ ) : ( وكانت ) وفي النسخة ( ع ) : ( فكأنه للمناسبة )
( 14 ) في النسخة ( ع ) : ( ورؤية )
( 15 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع )
( 16 ) ( قيس ) : هو قيس بن الملوح ، مجنون بني عامر ، وتقدمت ترجمته