العلوم ، وتفكّر في هذا الصّراط المستقيم بين الجنّة والنّار ، وتأمّل هذا الميزان الموضوع بالقسط . فكما أنّ حياة الأبدان بالتّنفّس ، « 1 » فكذلك حياة النّفوس بالتفكّر ، وكما أنّ النّفس « 1 » لا تسكن في النّوم واليقظة « 2 » ، كذلك النّفس في الفكر والجولان ، وكما يتصرّف المتكلّم في النّفس الطّبيعي ، فيجعله إراديّا ، كذلك يتصرّف في الفكر . ولمّا كانت الحركة في جملة العالم ، لزم أن يكون محدثا للّزوم والاختلاف والتّغيّر ، فسبحان الّذي لا يتغيّر ولا يحول .
أمر :
ليكن قصدك من الأفعال غاياتها ، فإنّ الزّرع لا يطلب للعشب « 3 » ، بل لأجل الحبّ .
إيضاح شريعة بحكمة رفيعة :
إذا فارقت النّفس هيكلها بقي لها ما اكتسبته من العلوم الرّبّانيّة والأعمال الدّينيّة ، والأخلاق الصّالحة الزّكيّة ، فلذّتها بها مستمرّة ، كلمّا لاحظت ذاتها امتلأت سرورا ، وإذا كانت بالعكس ورأت جوهرها مظلما فاسدا ، امتلأت ترحا وغمّا ، وكيف الفرار لها من ذاتها ، فهذا خلود في جحيم ، وعكسه خلود في نعيم ، فاحذر أن تقتصر على هذا فقط ، لكنّه مثال ومن ورائه قبول ما بعده ، وكلّ قابل إنّما يقبل بحسبه ، ومن جنسه
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
« 4 » ، و
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا
« 5 »
لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
« 6 » .
هامش
( 1 - 1 ) سقط من م .
( 2 ) في م : « ولا في اليقظة » .
( 3 ) في الأصل : « به للعشب » .
( 4 ) سورة هود : 20 .
( 5 ) سورة سبأ : 37 .
( 6 ) سورة الرعد : 25 وسورة غافر : 52 .