تعالى . ولمّا تفطّن بعضهم إلى أنّها غير جسم ظنّ أنّها البارئ ، فجعلها رهن الشّهوات ، تحكم عليها الحركات السّماويات ، والخواصّ الأرضيّات ، وكيف يمتاز بعضها عن بعض في الأزل ، وهي واحد في لا محل .
[ نظم قال فيه : ] [ الطويل ]
إليك إشاراتي بنفي الإشارة * وعنك عباراتي بسلب العبارة
وكلّ مقام أو مقال ومشهد * إليك وإن أومى فدون الإمارة
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 1 » ، لأنّ من الأسماء ما عبّر به مجازا على صورة الاستعارة ليفهم به المقصود بصيغة من العبارة ، خطابا للنّاس على قدر عقولهم ، كما عبّر باليد والعين وغير ذلك ، كالمعية والأين ، ومن نوّرت بصيرته وطهّرت من رؤية الأغيار سريرته ، وصفت مرآته ، واتّحدت ذاته ، رأى سائر أسماء الصّفات كذلك ، ونزّه عما هنا ما هنالك .
تحقيق :
لمّا كانت ذاته لا تمثّل ولا تعلم ، وصفاته من لوازم ذاته ، لزم أن صفاته أيضا لا تمثّل ، ونحن لا نعرف ما لا نعرف إلا بالأمثال ، ولا مثل لصفة من صفاته ، فنحن إذا عارضنا إنّما نعارض صفاتنا فنظنّ أنّنا قد عارضنا صفاته ، وكذلك إن عرفنا ولا شكّ أنّ لنا قدرة وعلما وسمعا وبصرا ، وصفاتنا كلّها مخلوقة مثلنا ، فنظنّ بمشاركة الاسميّة أنّا فهمنا أنّه سميع ، بصير ، عليم « 2 » ، قادر ، وعلمنا ذلك ، وليس كذلك ، إنّما علّمنا صفاتنا
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« 3 » .
نظم « 4 » : [ المجتث ]
ما قلته قلت عنّي * فلا أرى القول يغني
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 180 .
( 2 ) ليس في م .
( 3 ) سورة البقرة : 255 / وسورة الشورى : 4 .
( 4 ) في م : « نظم في ذلك يناسب هذه المسالك » .