نظم فيه : [ الطويل ]
فذاتك غيب فيك والحقّ غيبها * وتأثير غيب الغيب في الغيب ظاهر
فإن لم تر التّأثير بالغيب باطنا * فبرهانه ما أشهدتك النّواظر
وإدراك غيب فيك ليس بممكن * وأنت مع الأهواء والجسم حاضر
تشبيه :
إذا كان الذّكر بنغمة لذيذة ، فله في النّفس أثر ، كما للصّورة الحسنة في النّظر « 1 »
حكاية :
قال بعضهم : حبست مرّة بصورة من البهتان ، فدخلت السّجن ، وقوتي وحالي علّي ، فكنت أدعو فأجاب ، وأتصرّف فيما أختار على عادتي وأنسي خارج السّجن باطنا وظاهرا . فلمّا أردت الخروج أخرجت ، ولم أعلم أنّي كنت مفتونا بذلك كلّه ، ثم حبست بعد ذلك بسنين « 2 » مرّة ثانية بمثل ذلك بعينه فلم أجد لي حالا ولا وقفا ولا قلبا ، بل أفلست من كلّ ما كنت أعرفه من قوّتي وحالي ، فنظرت إلى ما كان من كسبي فعلمت أنّه قد ران « 3 » على قلبي ، وعلمت أنّ حالي في الحبس الأوّل كانت فتنة وحجابا ، مازجه لطف لضعفي أوّلا عن حمل ما حملته ، ثانيا : لأنني في الثّاني رأيت أنه حبس معي أعمالي وآمالي ، والتّفكّر في حالي ومآلي ، فاجتمع عليّ همّي بقدر تقسّم « 4 » فكري ، وعزّ عليّ صبري حتى بقيت فس سجن باطن ، قاسيت منه ساعة أحسبها من النّار الموقدة « 5 » ،
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
« 6 » ، فلم أجد إلا أن حملت على قلبي
هامش
( 1 ) زاد في م : « أصل في الثالث : شيئان لا يكونا واحدا من كل جهة ، لا بدّ من المميّز ، ونفي الممّيز نفي للاثنينية » ، وسترد هذه العبارة في ص 117 .
( 2 ) في م : « بسنتين » .
( 3 ) ران على قلبي : غطّي عليه .
( 4 ) في م : « تقسيم » .
( 5 ) إفادة من قوله تعالى في سورة الهمزة 6 :نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ.
( 6 ) سورة الهمزة : 7 .