ولما كانت الأفكار الصوفية تستقطب جماهير واسعة من الناس ، فإنه لا يجوز لأية حركة تناضل ضد الظلم ، ومن أجل إنجاح مبادئها الابتعاد عن العمل في هذا المجال . كما وجدت الحركة الإسماعيلية ضالتها في شخص محيي الدين فأوكلت إليه العمل لتنفيذ هذه المهمة ، فأبدع فيها ، وأغناها وبلور مفاهيم جديدة ، كوحدة الوجود والإنسان الأكبر .
* وحدة الوجود :
تقول الفلسفة المادية الديالكتيكية : إن وحدة العالم قائمة في ماديته ، وأن المادة المتحركة هي المنشأ الواحد المشترك لكل ما في هذا العالم .
كتب أحمد أمين « 1 » : ( إن واحدية الوجود التي قال بها ابن عربي وابن الفارض تذهب إلى أنه ليس في العالم وجودان بل وجود واحد فاللّه هو العالم والعالم هو اللّه . وإن مظاهر العالم المختلفة ليست سوى مظاهر للّه تعالى أي ليس للّه وجود إلا الوجود القائم بالمخلوقات وليس هناك غيره ولا سواه » .
إن ما قاله أحمد أمين يؤكده ابن عربي ، في أبيات من شعره ، منها :
فانظر إلى حق اليقين وعينه * في عالم الأرواح والأبدان
تجد الذي عنه تكوّن سره * في كل ما يبدو من الأعيان
يستنتج الدكتور حسين مروة فهم ابن عربي لوحدة الوجود على النحو الآتي : « 2 »
هامش
( 1 ) - ظهر الإسلام - أحمد أمين - ص 161 .
( 2 ) - النزاعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية - د . حسين مروة - ج 2 - ص 277 وص 278 .