تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
انظر إلى أسمائه الحسنى تجد * أعياننا من حضرة الأسماء « 1 »
فإذا بدا بالوجه أظهر كوننا * بالنسخة المشهودة الغرّاء « 2 »
زلنا عن الأمثال لا بل ضربها * للّه إذ كنا من الجهلاء
أين الذراع وهقعة وتحية * من فرض قدر فوقهم متنائي « 3 »
في أطلس ما فيه نجم ثابت * يبدو يشاهد نوره للرائي « 4 »
وله الرطوبة والحرارة إذ له * طبع الحياة وسرّه في الماء
عصر الشباب له وليس لكونه * في الرتبة العلياء برج هواء
والدالي والميزان أمثال له * فالحكم مختلف بغير مراء « 5 »
حكم المنازل قد تخالف طبعه * كيف الشفاء وفيه عين الداء
حار المكاشف في الدجى خياله * مثل المفكر إذ هما بسواء
الأمر أعظم أن يحاط بكنهه * ومع النزاهة جاء بالأنواء
حرنا وحار العقل في تحصيله * إذ ليس منحصرا على استيفاء
لولا ثبوت المنع قلت بجوده * المنع يذهب رتبة الكرماء
لا تفرحنّ بما ترى من شاهد * يبدو لعينك عند كشف غطاء « 6 »
من شانه المكر الذي قد قاله * في محكم الآيات والأنباء
القصد في علم الأمور كما جرت * ما القصد في حمل ولا جوزاء
إن الطبيعة كالعروس إذا انجلت * والبعل من تدريه بالإيماء
عنها تولدت الجسوم بأسرها * وتعاقب الإصباح والإمساء
فهي الأميمة للكثيف وروحه * وهو لها للنشء كالأبناء
وهم الشقائق ينسبون إليهما * بالفعل لا بالتحام النائي
من دان بالإحصاء دان بكلّ ما * دلّت عليه حقائق الإحصاء « 7 »
لا تلق ألواحا تضمن رحمته * وادفع بهن شماتة الأعداء « 8 »
هامش
( 1 ) العين وجمعها : أعيان ، هي إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء . ( 2 ) النسخة المشهودة ، يريد الكون المشهود ، أي المشاهد . ( 3 ) الذراع والهقعة : من منازل القمر . ( 4 ) الأطلس : الثوب الخلق ، ويريد العالم . ( 5 ) الدالي والميزان : من أبراج السماء . ( 6 ) الشاهد : الحاضر . مثل ما هو حاضر القلب غلب عليه ذكره حتى كأنه يراه ويبصره . ( 7 ) الإحصاء : يريد إحصاء الأسماء الإلهية ويقصد التحقق بها في الحضرة الوحدية بالفناء عن الرسوم الخلقية والبقاء ببقاء الحضرة الأحدية . ( 8 ) ألواح : اللوح هو الكتاب المبين محل التدوين والتسطر المؤجل إلى حد معلوم . والألواح أربعة كما -
ديوان ابن عربي — صفحة 109 | ابن عربي / احمد حسن بسج