يقول : إنه في تصريف الهوى وتحت حكمه فما عليه في الذي يرومه على حسب ما وقع له في هواه ، وهو الذي ابتنى عليه الخاطر الأول من حرج يقول من جناح ولا إثم .
ثم قال :
من لي بمخضوبة البنان * من لي بمعسولة اللّسان
من كاعبات ذوات خدر * نواعم خرّد حسان
يريد بمخضوبة البنان هو ما استترت به القدرة القديمة بالقدرة المحدث على مذاهب أهل النظر واختلافهم في ذلك فيقول : من لي بها ، أي بتحصيل علم ما أحالوه من تحصيله لأقف على حقيقة الأمر ، وسبب طلبه لذلك هل يصح فيها تجلّ أم لا ؟ وأنا أمنع وجماعة من أصحابنا والمعتزلة « 1 » لا تمنع ، وصوفية الأشعرية « 2 » متوقفة ، وقوله :
من لي بمعسولة اللسان ، يريد طيب الكلام ، وقوله : من كاعبات ، أي تحمل علومها وصف ذوات صون ، يريد الحجب والستر ، نواعم ما يعطونه من اللطافة ، وهو مقام الحياء والجمال . ثم قال :
[ مقام الكمال والتمام ]
بدور تمّ على غصون * هنّ من النّقص في أمان
بروضة من ديار جسمي * حمامة فوق غصن بان
يقول : لهن مقام الكمال والتمام الذي لا يعتريه نقص ولا جرم ، يريد إنهنّ بروضة منقطعة عن الروضات لانفرادها في صفتها ، وبها حمامة لطيفة روحانية نبوية ظهرت في القيومية المنزهة عن الاشتراك وهو مذهب بعض أصحابنا أنّ القيومية لا يتخلق بها ، ثم قال :
تموت شوقا ، تذوب عشقا * لما دهاها الذي دهاني
تندب إلفا تذمّ دهرا * رماها قصدا بما رماني
فراق جار ونأي دار * فيا زماني على زماني
من لي بمن يرتضي عذابي * ما لي بما يرتضي يدان
يقول : إنها في مقام الشّوق والعشق ، ووصفها بالذوبان والموت ، والمراد :
هامش
( 1 ) المعتزلة : فرقة من المتكلمين ، تؤمن بالعقل ، وتحاول التوفيق بينه وبين النقل ، وتلجأ إلى التأويل ما وسعها ، وفي هذا ما باعد بينها وبين السلف وأهل السنة . أسسها واصل بن عطاء الذي اعتزل بأصحابه حلقة الحسن البصري . ومن أكبر رجالها إبراهيم النظام وأبو هذيل ، الواحد : معتزلي .
( 2 ) الأشعرية : مذهب يقوم على أساس من التوسط بين السلف والمعتزلة . وينسب إلى أبي الحسن الأشعري .