من جانب ، والضفائر من خلف ، وكلها للمحب أبواب مهلكة فلا راحة .
[ مقام النور ]
وقال رضي اللّه عنه :
بذات الأضا ، والمأزمين ، وبارق * وذي سلم ، والأبرقين لطارق « 1 »
بروق سيوف من بروق مباسم * نوافج مسك ما أبيحت لناشق
فإن حوربوا سلوا سيوف لحاظهم * وإن سولموا « 2 » هدّوا عقود المضايق
فنالوا ، ونلنا لذّتين تساويا * فملك لمعشوق ، وملك لعاشق
يقول : لمقام النور وانضغاط النفس بين العالمين وحضرة التجلي الذاتي من الجانبين ومقام السلم لأهل المعارج من الروحانيين بروق سيوف من بروق مباسم ، يقول : مكر عظيم في لطف خفي محجوب بنعمة معشوقة ، وقوله : نوافج مسك أي مشاهد طيبة تتعالى عن المشام أن تصل إلى إدراك طيب نشرها .
وقوله : فإن حوربوا ؛ أي نوزعوا من قوله تعالى :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
( 35 ) [ غافر : 35 ] ، وقوله :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 ) [ الدخان : 49 ] ، وقوله عليه السلام : « وأعوذ بك منك » « 3 » ، سلوا : يقول جردوا سيوف لحاظهم إشارة إلى القهر والعظمة ، وإن سولموا لم ينازعوا هدوا عقود المضايق ؛ أي حصلوا في عالم الانفساخ ، وقوله :
فنالوا ونلنا لذتين تساويا
من باب ما ورد في الأخبار من اشتياق الجناب الأعز إلى أهله ، وقوله : تساويا يريد مقام الصورة التي خلق عليها فملك لمعشوق وملك لعاشق ، أي لكل واحد في صاحبه ضرب من التصرف بحسب ما يليق ، والأحوال تفسره .
[ مقام الرضى ]
وقال رضي اللّه عنه :
رضيت برضوى روضة ومناخا * فإنّ بها « 4 » مرعى وفيه نفاخا
عسى أهل ودّي يسمعون بخصبه * فيتخذوه مربعا ومناخا
هامش
( 1 ) المأزمان : موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنة .
( معجم البلدان 5 / 40 ) .
بارق : ماء بالعراق ، وهو الحد بين القادسية والبصرة وهو من أعمال الكوفة . ( معجم البلدان 1 / 319 ) .
( 2 ) في نسخة أخرى : سلموا .
( 3 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 6 / 58 ) .
( 4 ) في نسخة أخرى : به .