ستائر الربوبية ! والعاشق الرباني يذهب بالمعدن الأصلي . . وليس في العشق مقصود ، فالعشق مع المقصود ليس بموجود « 1 » :
العشق والمقصود كفر * والعاشق برئ من روحه
وليس للصورة مكان في عالم العشق ، لأن العقل والنفس ليسا معا في طريق العشق ، فالعشق هو الطائر الصاهر للروح « 2 » . والعشق والروح ، كالحمام والصقر :
العشق لا يقبل النفس الحية * والصقر لا يصطاد الفأرة الميتة
الأمر والنهى منسوخان في طريق العشق !
والكفر والدين حجبا عن سراى العشق !
والآفاق محترقة بإشراق العشق !
والكون مضمحلّ تحت حافر فرس العشق !
عند من كان العشق مرشده * يكون الكفر والدين ستار بابه
وجوهره العشق عجنت من الأزل ، ولم يكن في ذلك العالم للروح والعقل من طريق « 3 » ؛ كل من ظهر له طريق العشق ، يخطف جوهر أوصافه من هذه التربة :
إن كل ما في الكائنات من جزء وكل * هي أطواق قناطر العشق
العشق أرقى من العقل والروح * « لي مع اللّه » هو وقت الرجال « 4 »
هامش
( 1 ) يقصد : العشق منزه عن الغرض ، فهو مطلوب لذاته وليس لهدف وراءه .
( 2 ) يفيد كلام الشيخ هنا ، ما ذكرناه من قبل حول ارتقاء الأولياء من الصور الحسية إلى مطالعة الجمال الإلهى ، بحيث يكون الوقوف مع المخلوقات آنذاك نقص .
( 3 ) الإشارة إلى عالم الأرواح قبل خلق الأجساد والنزول إلى هذا العالم ، وهو ما يعرف بعالم « الذر » الذي ورد ذكره في القرآن الكريم .
( 4 ) الإشارة للحديث النبوي : لي وقت مع اللّه لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبىّ مرسل .