إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
قال في التأويلات النجمية : في قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
رجع إلى الخطاب من الغيب ، لأنه ليس بين المملوك ومالكه إلا حجاب ملك نفس المملوك . فإذا عبر عن حجاب ملك النفس ، وصل إلى مشاهدة مالك النفس . كما قال أبو يزيد ( البسطامي ) في بعض مكاشفاته : إلهي ، كيف السبيل إليك ؟ قال له ربه : دع نفسك ، وتعال ! فللنفس أربع صفات : أمّارة ، ولوّامة ، وملهمة ، ومطمئنّة ؛ فأمر العبد المملوك بأن يذكر مالكه بأربع صفات : بالصفة الإلهية ، والربوبية ، والرحمانية ، والرحيمية . فيعبر بعد مدح الإلهية ، وشكر الربوبية ، وثناء الرحمانية ، وتمجيد الرحيمية - بقوة جذبات هذه الصفات الأربع - من حجاب ممالك الصفات الأربع للنفس ، فيتخلّص من ظلمات ليلة رين نفسه ، بطلوع صبح صادق
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
فيبقى العبد عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ، فيرحمه مالكه ، ويذكره بلسان كرمه على قضية وعد
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
ويناديه ويخاطب نفسه
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
ثم يجذبه من غيبة نفسه إلى شهود مالكية ربّه ، بجذبه
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
فيشاهد جمال مالكه ويناديه نداء عبد خاشع ذليل عاجز « 1 » .
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
. . وفي التأويلات النجمية : إن أقسام الهداية ثلاثة : الأولى هداية العامة ، أي عامة الحيوانات ، إلى جلب منافعها وسلب مضارها . . وإليه أشار بقوله تعالى
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
وقوله
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
.
والثانية هداية الخاصة ، أي المؤمنين ، إلى الجنة . . وإليه الإشارة بقوله تعالى
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ . .
. . الآية .
والثالثة هداية الأخص ، وهي هداية الحقيقة إلى اللّه ، باللّه . . وإليه الإشارة بقوله تعالى
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى *
وقوله
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
وقوله
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
وقوله
هامش
( 1 ) روح البيان 1 / 18 .